لخص المخرج والكاتب والممثل الإماراتي عبدالله الحميري آفات السينمائيين الشباب في ثلاث نقاط هي «الاستسهال، التسرع، والاستخفاف بذائقة الجمهور»، حيث تضر بصناعة السينما المحلية وتحفز عزوف الجمهور عن متابعة الأعمال المحلية.

وأكد الحميري في حواره مع «الرؤية» أن صناع السينما الشباب يفتقرون إلى مؤسسات تعليمية أكاديمية تزودهم بقواعد وأصول الفن السابع، في ظل خلو الساحة الفنية من النقاد السينمائيين الحقيقيين القادرين على تقييم الأعمال وتوجيه الشباب وإرشادهم نحو صناعة فيلم قوي يستطيع المنافسة عالمياً.

وعن رؤيته لأزمة الدعم التي تعاني منها صناعة السينما الإماراتية، ذكر أنها تحمل جانباً إيجابياً، حيث تمكن الوسط السينمائي من لفظ الدخلاء وأنصاف المواهب ولم يبق إلا الشغوفون فقط، وعلى الرغم من ذلك يظل حضور السينما الإماراتية في منصات المنافسة العالمية خجولاً، حيث تفتقر الساحة للمنتج السينمائي القوي والمؤهل لاختيار سيناريو متكامل قادر على المنافسة .. وتالياً نص الحوار:

• كيف ترى معاناة الشباب السينمائيين في الإمارات؟

معاناة الشباب السينمائيين تتلخص في افتقارهم لمؤسسات تعليمية تزودهم بأسس وقواعد هذا الفن وتخصصاته المختلفة، من تصوير وكتابة وتمثيل وإخراج وغيرها، فضلاً عن افتقارنا لجهة تجمع جهودنا ومحاولاتنا السينمائية وتقيمها قبل خروجها للجمهور وبعد عرضها بشكل محايد بلا إحباط ولا مجاملات.

• هل يعني ذلك أن الساحة تخلو من ناقد سينمائي حقيقي؟

نعم تخلو الساحة من مثل هذا الناقد السينمائي الذي يملك خلفية فنية واسعة تعيننا على ضبط أعمالنا وتجويدها.

• في رأيك، ما الهفوات التي تضر بصناعة الفيلم الإماراتي؟

لعله الاستسهال الذي يلجأ إليه بعض السينمائيين الشباب، والتسرع في عرض أفلامهم من دون التأكد من جودتها الفنية ورغم ما تحمله من أخطاء صارخة في كل عناصرها، حيث لا يستغرق إنتاجها أكثر من عشرة أيام، وكل ذلك يؤثر بالسلب وبشكل غير مباشر على صناعة السينما المحلية وعلى سمعتها، كما أن الجمهور لا يتقبل الاستخفاف بذائقته، ويحكم على هذه الأعمال بشكل بالغ السوء.

• كيف ترى أزمة الدعم التي تمر بها السينما المحلية؟

في الحقيقة لهذه الأزمة جانباً إيجابياً مهماً، حيث لفظ الوسط السينمائي الدخلاء وأنصاف المواهب ولم يبق إلا الشغوفون، الذين لا يتجاوز عددهم 200 فقط، وهو ما يدعونا للتفاؤل، إذ يعمل في المجال السينمائي حالياً الأشخاص الشغوفون بهذا الفن والراغبون فعلاً في النهوض بالسينما الإماراتية.

• ما تقييمك للحضور الإماراتي في مهرجانات السينما العالمية؟

في الحقيقة هو حضور خجول، لأننا نفتقر للمنتج السينمائي القوي المؤهل لاختيار سيناريو متكامل قادر على المنافسة، وبالتالي ترشيح المخرج المناسب له واختيار باقي عناصر العمل التي تؤهله للمنافسة بقوة في منصات ومهرجانات السينما العالمية.

• حدثنا عن محصلتك من الأفلام القصيرة والطويلة.

كممثل شاركت فيما يتجاوز عشرة أفلام، أبرزها «أحلام بالأرز، وكندوة» إضافة إلى فيلمين روائيين طويلين، وقدمت كمخرج عملين أولهما كان تجربة بسيطة وشاركت به في مهرجانين، أما الثاني فكان أكثر نضجاً وهو فيلم «سرمد»، وأستعد للثالث حالياً.

• بعد نجاحك كممثل، لماذا توجهت إلى كتابة السيناريو؟

بعد أن خضت تجربة التمثيل في فيلم «أحلام بالأرز» قررت التعمق في كتابة السيناريو، فانخرطت في ورش عمل مكثفة ودراسة عميقة لأنني شعرت بحاجة ماسة للمزيد من سرد الحكايات والقصص بشكل جيد، ومن ثم كتبت أربعة أفلام وهي «بيتنا، انتظار، هروب، وسرمد».

• ما طموحاتك المستقبلية؟

أطمح وأعمل لهدف كبير يتمثل في نقل السينما الإماراتية إلى المستوى العالمي شريطة أن يكون ذلك على أسس وقواعد سليمة وصحيحة.

• ما التحديات التي تحول دون تحقيق هذا الطموح؟

فرصنا شحيحة في صناعة فرص حقيقية، وهو ما يؤدي إلى ابتعاد الكثيرين عن هذا المجال، فقد جفت مصادر الدعم ولم يبق إلا الشغف لدينا، وعدة جهات متناثرة تدعمنا مادياً أو لوجستياً، والأمر يتوقف على الجهود الذاتية في استقطاب هذه الجهات وقبولها لتمويل أعمالنا.