طالب سكان في الشارقة بإلزام مُلاك الأبراج السكنية بتخصيص مشرفين ومنقذين معتمدين لأحواض السباحة في تلك الأبراج، على أن يكونوا ملمّين بأسس السلامة والإسعافات الأولية في حالات الغرق، لخفض حالات وفيات غرق الأطفال التي شهدتها الإمارة، وكان آخرها لطفل آسيوي قضى غرقاً في حوض سباحة ببرج سكني أثناء وجوده في درس سباحة بعد فشل كل محاولات المدرب لإنقاذه لكونه غير مؤهل لذلك.

من جهته، أكد مالك برج سكني أن وجود المسابح خدمة ترفيهية، وأن توفير مشرفين ومنقذين سيكبده نفقات مالية إضافية، معتبراً أن مسؤولية متابعة الأطفال عند السباحة تقع على عاتق الأهالي.

فيما أكدت كل من دائرة البلدية، الأشغال العامة، التخطيط والمساحة والدفاع المدني، كل على حدة، عدم اختصاصها بالرقابة على مسابح الأبراج، أو إصدار إلزام للملاك.

وكشفت سجلات مستشفيات الإمارة عن وفاة ستة أطفال غرقاً خلال 18 شهراً، كما أكد طبيب أطفال أن نسبة الوفاة لدى الأطفال غرقاً تزيد 70 في المئة على مثيلتها عند الكبار.

مسؤولية كاملة

وقالت نورة العاني، تقطن برجاً سكنياً بمنطقة المجاز 2: إن البرج يضم حوض سباحة يزيد عمقه على مترين، وصالة رياضة مخصصين للقاطنين، من دون وجود مشرف أو منقذ، ما يجعل الأطفال عرضة للغرق والوفاة عند السباحة.

وحمّلت مالكي البنايات السكنية المسؤولية الكاملة في حالات وفاة الأطفال الناتجة من الغرق بأحواض السباحة تلك، مؤكدة أن غياب الإجراءات الوقائية يجعل السكان يعيشون في قلق مستمر على أطفالهم.

ودعت الجهات ذات الاختصاص إلى إلزام المُلاك بتوفير منقذين معتمدين في تلك المسابح كأحد الاشتراطات الخاصة بوجودها.

دورات إسعافات

ولفت نواز عامر، أحد سكان الأبراج السكنية في منطقة الخان إلى ضرورة إلحاق مدربي السباحة بدورات إسعافات أولية تؤهلهم للتعامل مع وسائل الإنقاذ المعتمدة مثل إخراج الغريق من الحوض للحفاظ على سلامته وإيصاله إلى المكان الآمن.

وشدد على أهمية تأهيلهم لإجراء الإسعافات الأولية وعملية الإنعاش، وإجراء التنفس للغريق، وإخراج الماء من معدته، ما يسهم في انخفاض حالات الوفاة الناتجة من الغرق.

شهادات إنقاذ معتمدة

وطالب علي الدهماني، يقطن شقة في برج سكني، بضرورة إلزام ملاك الأبراج بتوفير مشرفين أو مدربين حائزين شهادات إنقاذ معتمدة، وملمّين بأسس السلامة والتدريب في المسابح كأحد الاشتراطات اللازمة لمنحهم ترخيصاً لتشييد هذا النوع من المسابح.

وأوضح أن معظم أطفال سكان الأبراج السكنية يتوجهون إلى التدريب على السباحة ضمن فريق مكون من مجموعة أطفال وبإشراف مدرب الصالة الرياضية التابعة للأبراج، وهو شخص غير مؤهل لإنقاذ الأطفال في حالات الغرق، وغير مدرب على الإسعافات الأولية المفترض تطبيقها في مثل هذه الحالات.

الإنقاذ مكلف

وقال صاحب منسي، مالك برج سكني في الشارقة، إن إنشاء مسابح في الأبراج والبنايات السكنية خدمة ترفيهية وليست إلزامية يقدمها مالك السكن للمستأجرين، ولا يوجد قانون يلزمهم بتوفير منقذ أو مسعف في هذه الأحواض، معتبراً أن الأمر مكلف مادياً.

وشدد على أن مسؤولية الرقابة على الأطفال تقع على عاتق الأهل الذين يتركون أحياناً أبناءهم يرتادون هذه المسابح وحيدين.

وحدد المسؤولية التي تقع على مالك البرج في تطبيق معايير الأمن والسلامة ضمن تلك الأحواض مثل عمق المياه فيها، وتركيب درابزين خارجية تمتد فوق سطح الحوض، وتوفير سلالم لكل 30 متراً، فضلاً عن وضع علامات تحذيرية تبين عمق الماء المناسب للأطفال، إلى جانب توفير أطواق نجاة.

وفاة 6 أطفال غرقاً

وكشفت سجلات أقسام الطوارئ في مستشفيات الشارقة عن وفاة ستة أطفال راوحت أعمارهم بين عامين و11 عاماً غرقاً بأحواض سباحة خلال العام الماضي، والنصف الأول من العام الجاري، إذ فارق جميعهم الحياة مباشرة، حيث كان السبب الرئيس لوفاة أغلبهم غياب الوعي بطرق الإنقاذ المعتمدة في حالات الغرق.

غياب الرقابة

وأوضحت القيادة العامة للدفاع المدني أن الإهمال يتصدر أسباب وفاة الأطفال غرقاً، إذ إن ارتياد الأطفال لوحدهم لها يعرضهم للغرق وتالياً الوفاة، مشددة على ضرورة عدم السماح للأطفال بالسباحة دون وجود شخص قادر على مراقبتهم، وإنقاذهم في حال تعرضهم للغرق.

وأكدت أهمية وضع حواجز أمان عالية الجودة أو تغطيته بشبك، وإغلاق سياج المسبح عند مغادرته حتى لو كان خالياً من الماء للحيلولة دون سقوط الأطفال فيه مع غياب الرقابة.

70% احتمال الوفاة

عزا طبيب الطوارئ في مستشفى الذيد الدكتور سامر سعيد، السبب الحقيقي لوفاة الأطفال في أحواض السباحة إلى الاختناق وليس الغرق.

وأوضح أن الحبال الصوتية للطفل تصاب غالباً بالتشنج في حالات كهذه، نتيجة تكرار نزول الرأس تحت الماء والمقاومة التي يبديها محاولاً النجاة، فيفقد الوعي ويبدأ بابتلاع كميات كبيرة من الماء، وتعمل الحنجرة بشكل معاكس بإغلاق لسان المزمار وإيقاف التنفس كلياً، لمنع دخول الماء للرئتين.

وأضاف «بعد نحو دقيقة يتم فتح الحنجرة ويستنشق الغريق كميات كبيرة من الماء ويحدث الاختناق والوفاة»، لافتاً إلى أن نسبة احتمال وفاة الأطفال عند الغرق تزيد 70 في المئة مقارنة بالكبار.