من المتعارف عليه أن ينقش الخطاطون الكلمات والحروف على لوحات حروفية وتشكيلية تصل مساحتها إلى أمتار، وقد تمتد إلى عشرات الأمتار، مثل الجداريات الحروفية، ولكن في الشارقة، ابتكر مجموعة من الخطاطين طريقة جديدة للكتابة تمثلت في النقش على حبات الأرز والمعكرونة التي حولوها إلى لوحات فنية إبداعية.

ويزين هؤلاء الخطاطون حبات الأرز والمعكرونة بالنقاط والحروف والكلمات، متخذين من جمال وبهاء الخطوط العربية ثيمة أساسية للكلمات التي يكتبونها بدققة وحرفية عاليتين.

وجذبت هذه الطريقة التي يكتب بها الخطاطون الأسماء والكلمات الكثير من زوار منطقة الجرينة بالشارقة، حيث يطلبون كتابة أسمائهم أو اسم شخص عزيز عليهم على حبات الأرز أو المعكرونة، والاحتفاظ بها كتذكار أو وضعها في قلادة أو سوار كإكسسوار.



فن متوارث

وقال الخطاط سليمان الشريف إن فن الرسم والكتابة بالخط على حبات الأرز والمعكرونة قديم وتوارثه من أجداده في سوريا، حيث انتشر بشكل لافت في الأسواق التقليدية بدمشق مثل الحميدية والتكية والسليمانية، مستقطباً العديد من الزوار آنذاك، ونقله عدد من الخطاطين والتجار السوريين واللبنانيين إلى الإمارات حديثاً.



دقة ورشاقة

وأوضح الشريف أن الخطاط المتخصص في الكتابة على الأرز والمعكرونة يتميز بالدقة والرشاقة الفنية، حيث يستخدم أدوات بسيطة مثل القلم الرقيق المخصص في رسم هذه الخطوط.

وأشار إلى أن هذا النوع من الكتابة والخطوط يتخذ منحى مختلفاً، إذ يجسد المشاعر الإنسانية بين الأصدقاء والمحبين عبر وضع الحبة في زجاجة صغيرة بمنتهى الإبداع، لتلفت نظر كل من يراها، سواء كانت معلقة على سلسلة أو في ميدالية.



حبر خاص

وتتطلب الكتابة على حبة الأرز أو المعكرونة دقة وتركيزاً عاليين، فالأدوات المستخدمة لإنجازها عبارة عن قلم دقيق لا يتجاوز مقاس إبرته 1.0 مم، ويعبأ بحبر صيني مخصص لذلك، ويبقى لفترة طويلة دون أن يتأثر بعوامل الزمن، حسب الشريف.

وتابع «تتم عملية الكتاب حسب الطلب، سواء كان اسماً مركباً أو عادياً، بخط رفيع دون التركيز على نوعية الخط، شريطة أن يكون مفهوماً وواضحاً.



ذكرى خالدة

ولفت الخطاط سليمان الشريف إلى أن مدة الكتابة على حبة الأرز تستغرق من خمس إلى عشرة دقائق، وتوضع بعدها الحبة في زجاجة صغيرة جداً يتم ملؤها بزيت خاص وتضاف إليه مادة صبغية حسب الطلب، وتعلق في حلقة معدنية أو ميدالية أو قلادة بعد إحكام إغلاقها لتتحول إلى قطعة تذكارية خالدة ترتبط بالشارقة وأسواقها التراثية.