«الثقافة الحديثة» هي تلك التي جاء بها التطور العلمي والفكري منذ عصر النهضة والعصر الحديث في أوروبا، وتتميز بسمات وأسس معينة تختلف عن الثقافات التي سادت قبل العصر الحديث، والتي تجسد علاقة الإنسان المباشرة بالطبيعة، وقد تجاوزتها الحضارة المدنية الحديثة ذات الطابع الصناعي والعلمي والتكنولوجي، وهذا يعني أنه لا بد من تجاوز المظاهر السلبية في الثقافات التقليدية، والشروع في التحديث الثقافي للمجتمع. وعملية التحديث لا بد أن تقوم على أسس من أبرزها ما يلي: أولاً: لا بد من تحديد الوجهة الفكرية والثقافية المطلوب تحقيقها، ويأتي ذلك من دراسة تجارب التحديث المختلفة التي تمت في معظم أنحاء المعمورة ومتطلبات الواقع العربي، ومن ثم العمل وفق دراسة ومنهجية لتحقيق الوجهة المنشودة والتي لا بد أن تقوم على أسس ثقافية ومدنية معاصرة.

ثانياً: الابتعاد عن أي نوع من أنواع «الأدلجة» للثقافة أو تسييسها، لأن ذلك سيقود إلى تنميط الثقافة وأحادية توجيهها والاصطدام مع الواقع الثقافي التقليدي، وسيفرغ عملية التحديث من محتواها، لأن من أبرز سمات الثقافة الحديثة التعددية الفكرية والثقافية.

ثالثاً: إعطاء العلم دوره الحقيقي في عملية التحديث، وهذا يعني بناء المجتمع ومؤسساته على أسس علمية وتناول أيضاً المشكلات والقضايا التي تبرز فيه، وتقديم الحلول لها بطريقة علمية، وهذا سوف يمهد الأرضية تدريجياً لنشر الثقافة العلمية في المجتمع.

رابعاً: أساس الثقافة يجب أن يقوم على التفكير العقلاني المتجرد من الأهواء والأفكار المسببة للانغلاق والتعصب، وإعمال طرق التفكير العلمية والنقدية، وإشاعة الحوار المبني على العقل والمنطق لا التطرف والإقصاء.