الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

الملاك المُنتَـظَر

فرنسيٌ وكاتبٌ للنظريات، موسيقيٌ ومؤلفٌ للنوتات، شاعرٌ ناجح، ومبتكرٌ راجح، ومؤثرٌ واضح، باحثٌ فني، وناقدٌ ذكي، وملحنٌ ومغنٍ، كما أنه أحد أشهر الأساقفة، بل من أهم وأذكى الفلاسفة، وأعظم الشخصيات الرائدة، في تلك الأزمنة السائدة، حيث قسوة الكنيسة الزائدة، وسيطرة سلطتها على رأس المائدة، آنذاك؛ وُلد المبدع (فيليبي دي فيتري) كالأسطورة، التي أعلنت البطولة وبددت الخطورة، ليكتب عنه التاريخ أجمل سطوره، وذلك بين 1291 و1361، أي تقريباً خلال 70 عاماً، انقضت بالكمال والتمام، وبكل جهد واهتمام، بعد إتمام جميع المهام، فكان هو البداية التي لم تعرف الختام.

سافر الموسيقار (دي فيتري) كثيراً، حيث كان عمله دائماً ممتعاً ومثيراً، بل الأكثر جمالاً والأشد تأثيراً، وربما كان أشبه بالسيف عندما يزداد بريقاً وأثيراً، فقد كان لحنه شيقاً ورشيقاً، ونيّـقاً وأنيقاً، ورفيقاً ووفيقاً، ودقيقاً ورقيقاً، ومنطلقاً وطليقاً، ولذلك على الأرجح تمتع بالانتشار الواسع، وشعشع كجمال النجم اللامع، فأدرك أساس الفرق الشاسع، بين العمل الخاص والهدف الجامع، في ذلك العصر المظلم الدامع، وحكمه المستفز المستبد اللاسع، ولهذا صنفه الباحثون كأهم من وضع لبنة الأسس والابتكارات، مثل استخدام النغمات القصيرة وتنمية المهارات.

والجدير بالذكر أنه توفي قبل حلول عصر النهضة بحوالي قرن من الزمان، ومع ذلك أطلق آنذاك صوت الحق باليقين والإيمان، من خلال كتابة الأشعار وتأليف الألحان، فاجتاز معنى الظلم رغم صعوبة الامتحان، كما كتب العديد من الأناشيد والقصائد، وتجاوز بها الكثير من المصاعب والمصائد، وتغلّب بقوتها على النوائب والشدائد، وخرج معها من ظلمات الفخاخ والمكائد، وتخلَّص بنفسه من حَمْل الحقائد، فعمَّ الخير وكثرت الفوائد.


بعيداً عن مدى بشاعة وفظاعة المنظر، أي بصرف هذا التفكير وبغض النظر عن هيمنة الأسقف أو «البابا» في فرض الحظر، ذيع صيت (فيتري) بشكل لافت للنظر، فأصبح وكأنه ملاك الموسيقى المنتظَر.
#بلا_حدود