عشت طوال حياتي إخلاصاً حقيقياً لأي إنسان كان.. الإنسان الذي يولد ويموت ويأكل ويشرب ويتنفس ويحب ويفكر، لم تكن الإنسانية مجزأة النسبة لي، لم أكن يوماً عنصرية تجاه اللون والعقيدة وجغرافية العالم، كنت أبحث دوماً بين ممرات المدن والقرى والنجوع عن مضامين التسامح الديني بين البشر.

حينما جاء عيد الأضحى سافرت مع صديقتي دعاء المسيحية وأبنائها في رحلة بحرية، ولا تزال الصديقة تذكّر الجميع بأول لقاء جمعنا.. آنذاك قالت لي ويدها لا تزال رطبة في يدي إنها مسيحية، ولم أترك يدها إلا وأنا أقول لها مبتسمة، تلك الابتسامة التي تخرج من القلب الذي يفهم معنى التكوين: إن عقيدتها لا تهمني حتى لو كانت بوذية، ما تهمني حقاً هي الإنسانية فقط، واستراحت السيدة دعاء جداً.

لقد كنت سعيدة جداً بقضائي العيد برفقة الأسرة المصرية المسيحية، وأتذكر موقفاً لا يزال عالقاً في رأسي، حينما غضب يوسف الصغير من شقيقه فقال له: «ما تصلي على النبي»، فيرد الشقيق الأكبر مينا: «اللهم صل على محمد»، وابتسم لأقول لهما: هل أسلمتما؟

ما زلت أحفظ ملامح المراهقين الصغيرين، وإجاباتهما التي تفحمني، وأتفق على ما قالاه: إن مصر العربية هي وطن الجميع، وطن يستطيع على الدوام أن «يلم» شمل العالم بأسره، فكيف بأسرتهما المسيحية الصغيرة، فالحاجة زينب على سبيل المثال هي من قامت على تربية والدتهما، أو لهذا كنت أنبهر حينما تخرج العبارة من فمهما «ما تصلي على النبي»!