في كوريا الجنوبية، يعني مصطلح «ماي ـ هون» المرأة التي لم تتزوج بعد، لكن الكثير من الفتيات الكوريات بتن يفضلن مناداتهن بـ «باي هون» التي تعني أن المرأة اختارت بقناعة منها، عدم الزواج وإنجاب الأطفال.

ويعكس هذا التوجه، بعداً من أبعاد ظاهرة اجتماعية باتت تجتاح كوريا الجنوبية وتثير غضب حكومتها، تتمثل في العزوف الواسع عن الزواج لدى نساء هذا البلد الآسيوي.



تمرد يهدد الاقتصاد



وأظهرت إحصائيات البنك الدولي انخفاض نسبة النساء اللواتي يرين الزواج مسألة ضرورية في كوريا الجنوبية من 64 في المئة في 2010 إلى 48 في المئة في 2018، فيما تعد كوريا الجنوبية الدولة الأقل في نسبة المواليد بين الدول المتقدمة بواقع 7 مواليد لكل 1000 ساكن.

ووفقاً لموقع «فايس» فإن 20 في المئة من قاعات حفلات الزواج في العاصمة سيؤول أغلقت أبوابها في الفترة الأخيرة، كما أنه تم إغلاق ثلاث مدارس في العام الجاري بسبب نقص عدد الأطفال المسجلين.



نخبة نسائية ضد الحكومة



وحول تجربتها الشخصية مع هذا التوجه، تقول صانعة المحتوى الكورية «بييك ها نا» إن المجتمع يضغط كثيراً على المرأة خصوصاً عندما تصل إلى سن الـ 30 بدون زواج، فيما تحاول هي شخصياً الخروج من هذه الدائرة والتركيز على تحقيق طموحاتها المستقبلية.

وتضيف الناشطة في حركة «لا زواج» من خلال قناتها على اليوتيوب، لـ «بلومبيرغ» أنها تخصص نشاطها للمطالبة بمنح المرأة مساحتها الخاصة، وتتابع بأنها تجتمع دورياً مع سيدات كوريات ضمن مجموعة تطلق على نفسها «نخبة بدون زواج» لمواجهة مساعي الحكومة لحل أزمة انخفاض عدد المواليد في كوريا عبر التشجيع على الزواج.



برنامج حكومي لتعارف العزاب



وأعلنت الحكومة عن سياسة جديدة لمجابهة أزمة «التمرد» على الزواج وإنجاب الأطفال التي تهدد اقتصاد البلاد مع توقعات بانخفاض عدد القوى العاملة بنحو 52 في المئة في الـ 50 عاماً المقبلة من عددها الحالي البالغ 37 مليون شخص.



وبدأت حكومة البلاد الحالية في إجراءات ميدانية لمواجهة الظاهرة، عبر برنامج لتسهيل تنظيم لقاءات بين العزاب من الجنسين في مختلف أنحاء البلاد للتشجيع على تكوين الأسر.

وحسب موقع «بلومبيرغ» وصل الأمر بإحدى مدن البلاد إلى حث النساء على الترشح للدخول في علاقات مع رجال عبر إرسال ملفات تتكون من صور شخصية ومعلومات حول الوزن والطول والخلفية المهنية.

وتقول إحدى الناشطات في المجموعة النسائية «نخبة ضد الزواج» إن مشكلتهن مع الحكومة تمكن في «عدم استعدادها لسماع أصوات النساء، مع أن المرأة هي من يقع على عاتقها مسؤوليات حمل وتربية الأطفال ويجب احترام قرارها في هذا الشأن».