يعرض في دور السينما حالياً الجزء الثاني من فيلم «ولاد رزق» للمخرج طارق العريان والذي حمل عنواناً فرعياً «عودة أسود الأرض»، في محاولة استثمار النجاح الجماهيري للجزء الأول الذي عرض قبل ثلاث سنوات بالأبطال أنفسهم، وفي خطوة ربما تمهد لتقديم جزء ثالث من العمل، بحسب مشهد النهاية الذي جاء بعد التترات، لتكون السابقة الثانية في السينما المصرية التي تشهد تقديم فيلم من ثلاثة أجزاء - سبقها فيلم «بخيت وعديلة» في نهاية التسعينات - مع احتمالية تقديم جزء ثالث لكل من «الفيل الأزرق» و«الجزيرة» بحسب مشاهد النهاية لكل منهما.

«ولاد رزق 2» الذي يعد الفيلم الثامن في مشوار طارق العريان كمخرج، حمل جميع مقومات الفيلم التجاري الذي يعتمد على الأكشن، وهي تقريباً السمة الغالبة في ستة أفلام على الأقل من أفلام العريان، وهذه المرة جاء التعاون الثالث له مع السيناريست صلاح الجهيني، ليمثل تجربة أكثر اكتمالاً مما سبقها، وإن اعتمدت على ترتيب وتكوين أحداث الجزء الأول من الفيلم.

صفحة جديدة

تبدأ الأحداث برصد تراجع حالة «ولاد رزق» المادية، بعد قرارهم في نهاية الجزء الأول، بالابتعاد عن احتراف السرقة، إلى أن يظهر لهم من جديد الضابط الفاسد «رؤوف» (محمد ممدوح)، عارضاً عليهم فتح صفحة جديدة ونسيان ما مضى، طالباً منهم التعاون معه في عمليات خاصة لحسابه بعد أن تم فصله من الشرطة، مقدماً لهم إغراءات مادية جعلتهم يفكرون في العودة من خلال أكثر من عملية ولا يبتعدون قبل تكوين مبلغ يساعدهم على فتح مشروع مكتب لبيع السيارات يتمكنون من خلاله من الاستمرار بعيداً عن «الحرام»!، حتى وصلوا لعملية تعرض حياتهم جميعاً للخطر، حيث يتعرض «عاطف» «أحمد داود» للخطف من الدبلوماسي الفاسد «كمال» (خالد الصاوي)، لنبدأ في متابعة أحداث الفيلم «فلاش باك» على لسان «عاطف» مثلما عرفنا أحداث الجزء الأول على لسان «رجب» (أحمد الفيشاوي) في اعترافاته للضابط، لنكتشف تفاصيل العملية الكبرى التي استهدف من خلالها «ولاد رزق» بالتعاون مع «رؤوف» النصب على «كمال» بعد تنفيذ أكثر من عملية بينهما، وبالاستعانة بأموال مزورة من «الجن» (باسم سمرة)، لتنتهي الأحداث بـ «تويست» أو تحول مفاجئ ينقصه قدر من المنطقية مثلما حدث في الجزء الأول أيضاً.

تشويق وإبهار

وشهد الجزء الأول عدداً من مشاهد الأكشن، وجاءت الجرعة في الجزء الثاني بشكل أكبر، وأكثر حرفية وإبهاراً، سواء فيما يتعلق بمطاردات السيارات أو بالاشتباكات بين ولاد رزق وأفراد العصابة في أكثر من مكان، وبرزت مطاردة السيارات بين «ولاد رزق» و«إياد نصار» الذي قدم أداء مميزاً في مساحة دوره كضيف شرف.

نجح المخرج طارق العريان في الحفاظ على الإيقاع العام للفيلم، وتقديم جرعة مكثفة من التشويق والأكشن في الأحداث تمكن خلالها من معالجة عيوب السيناريو، ونجح في إدارة ممثليه ليقدم كل منهم أفضل ما لديه خلال الأحداث، باستثناء أحمد الفيشاوي وكريم قاسم اللذين لم تسمح الأحداث المرسومة لشخصيتيهما بمساحة من الاجتهاد والتميز، كما لم يكم هناك مبرر لظهور عدد من ضيوف الشرف ضمن الأحداث مثل يسرا وأصالة وماجد المصري، وسوسن بدر، وجاء ظهورهم في الحفلة باهتاً وغير مبرر.

«ولاد رزق 2» تجربة ترضي طموح عشاق هذه النوعية من الأفلام، ولكن على صناعها الحذر إذا ما فكروا في تقديم جزء ثالث، ومراعاة تفادي السلبيات في الجزأين وعدم تكرار نمط وتتابع الأحداث وإلا وقعوا في فخ النمطية والاستنساخ.