مراعاة الذوق العام أمر مهم للغاية، فليست المسألة حرية مطلقة تجعل الإنسان لا يبالي بالآخرين ومشاعرهم أبداً، بل من أساسيات الخلق الحسن مراعاة ظروف الآخرين ومشاعرهم بل ومجاملتهم المجاملة المقبولة، فرب كلمة طيبة تطيب خاطراً متكدراً بمنغصات الدنيا.

وبالمقابل فإن عدم أو قلة مراعاة الذوق تسبب مشكلات وتوجد حالاً من الكراهية، من ذلك مثلاً قيام بعض الأفراد بتصوير كل شيء يقع أمامهم ولو كان الأمر فيه تجريح للآخرين، وتصويرهم في أوضاع غير مناسبة، فقد يشاهد بعضهم مصاباً في حادث أليم فيتجمهر الناس حوله وهو في دمائه وآلامه، ونجد أحدهم يخرج جهازه ليصور خلسة آلام هذا المصاب، وهذا من سوء الخلق والأدب وبرود المشاعر.

وهناك مثال آخر يتعلق بمنظومة القيم، وهو تصوير حافلة لنقل الطالبات في نفق تجمعت فيه مياه الأمطار، فاضطرت الطالبات إلى الخروج من النوافذ نظراً لارتفاع المياه وخشيتهن من الغرق وعلى طرف النفق يقف شباب يصورون الطالبات في هذه الحال، فأين شهامة الرجال في هذا الموقف العصيب؟!.

وقد يتطور الأمر عند بعضهم فيصور قريبه وهو في النزع الأخير والاحتضار، وعند التغسيل وبعد التكفين، وعند الدفن ووضعه في القبر وغير ذلك، وما سبق كله موجود ومتداول، فأي فائدة ترى من هذا التصوير والتوثيق؟!.

علينا أن نراعي الذوق العام وخصوصيات الناس ولنتذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «.. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» فالحديث يدل على الحكمة السائدة: عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به، فكما أن الواحد منا لا يقبل أن يتعدى الناس على خصوصياته أو يصورونه في أحوال غير مناسبة فكذلك ليراعي هذا الجانب.

علينا إذن أن نحرص على احترام خصوصيات الآخرين، خصوصاً إذا كانوا جيراناً أو من الضعفاء والمساكين أو مصابين في حوادث، وقبل أن نقوم بنشر هذه الصور علينا أن نسأل أنفسنا: هل هناك فائدة من التصوير ونشره؟.. بعض الصور قد تكون لها تبعات وخيمة جداً، فمثلاً من أصيب في حادث خطير ثم صوره بعض المارة، تخيلوا لو وقعت هذه الصور بيد والده أو والدته كيف سيكون شعورهما؟!