لم تقدم الأحزاب العربية ـ جميعها ـ أي إنجازات إيجابية لشعوبها ولأتباعها، بل في حسابات الحقل والبيدر سنجد أن هذه الأحزاب كبدت الجماهير، التي تدعي أنها تمثلها وتدافع عنها، الكثير من التضحيات الجسام، وبالتالي أخرت عجلة تقدم بلدانها، وفي أحداث تاريخية مروعة دمرت مستقبل هذه البلدان التي كانت تمضي على خطوط التقدم إلى الأمام.

قبل أيام كنت أتحدث مع قيادي شيوعي عراقي، وكان يستطرد في ذكر مساوئ العملية السياسية في العراق، سألته: أنتم تشاركون في هذه العملية السياسية منذ احتلال العراق في 2003 حتى اليوم، فماذا قدمتم للشعب العراقي؟، لاذ بالصمت واعترف بأن حزبهم لا يستطيع أن يفعل أي شيء في ظل الصراعات الطائفية وسيطرة النفوذ الإيراني.

وإذ أردنا أن نذكر مساوئ الأحزاب السياسية العربية لشعوبهم وبلدانهم فهذا يحتاج إلى كتابة العديد من الملفات، فالأحزاب الشيوعية العربية، أقدمها العراقي والسوداني، كبدت جماهيرها الكثير من التضحيات بالأرواح، بل إن زعماء هذين الحزبين أعدموا من قبل العسكر الذين سيطروا على مقاليد الحكم في بغداد والخرطوم دون أن يحققوا أياً من شعاراتهم، ومنها: «وطن حر، وشعب سعيد» هذا في العراق على الأقل.

ثم جاءت موجة الأحزاب القومية الاشتراكية وفي مقدمتها حزب البعث الذي ولد في سوريا وترعرع في دمشق وبغداد، بل سيطر على الحكم بطريقة دكتاتورية قاسية ومقيتة لأربعة عقود، ولا يزال في سوريا، والأنكى من ذلك هو: أن حزب البعث رفع شعار «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة» لتوحيد العرب، لكن الحزب وقياداته في العراق وسوريا عاشوا حالات عداء مستديمة واقتتال خفي وعلني.

أما الأحزاب القومية العربية فلم تقدم لشعوبها أو جماهيرها غير الخطابات الرنانة، وحولت فكرة القومية إلى نهج شوفيني متعصب لكل ما هو عربي ومعادٍ للقوميات الأخرى المتعايشة منذ قرون طويلة على الأرض العربية.

ما زاد المشهد قتامة وسوءاً هو ولادة أحزاب الإسلام السياسي، الإخوان (السني) والدعوة (الشيعي)، حيث فرخت هذه الأحزاب حركات متطرفة انتهجت القتل والسرقة والتخريب، وأساءت إلى الدين الإسلامي الحنيف ولا تزال تعيث فساداً في غالبية الدول العربية.

كما نلاحظ بوضوح أن البلدان العربية التي تخلت التنظيمات الحزبية السياسية هي التي تفوقت اقتصادياً وعمرانياً وعلمياً واجتماعياً، ولنأخذ المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خير مثالين على هذا الاستنتاج.