ترجل حبيب القصيدة، صائغ المشهد، حبيب الصايغ، وحده لا غيره الذي منح القصيدة شغف الموجة، ولهفة الصحراء للمطر، وحده فقط، أمسك بخيط الوجود، منبعثاً من ثنايا قلقه الجميل، وأحلامه، فراشات تهفهف عند شغاف الموت كي تحيي العظام الرميم، بهذه الكلمات المؤثرة نعى الكاتب علي أبوالريش رفيق دربه وصديق كتاباته الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات حبيب الصايغ.

واستذكر أدباء وشعراء إماراتيون مآثر الشاعر الراحل حبيب الصايغ، الذي وافته المنية اليوم، متوجهين بخالص العزاء للثقافة العربية وأسرته وأصدقائه، مشيرين إلى أن العلاقة التي جمعتهم بالراحل امتازت بالقرب والود والتقدير والاحترام المتبادل.

وأكدوا أن الصايغ احتضن الكتاب والشعراء والمواهب الشابة واليافعة خلال ترؤسه الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وكان شديد الحرص على دفع الحركة الثقافية والأدبية على المستوى المحلي والخليجي والعربي، معتبرين رحيله صدمة للثقافة العربية.



عاشق الأدب والشعر

وقال وزير تطوير البنية التحتية الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، الملقب بشاعر الوطن: «عرفت حبيب منذ بداياته وعرفت عنه قدراته ونزاهته وعشقه للأدب والفكر، ونحن اليوم نتحدث عن أكثر من 45 عاماً من العطاء، وفقدانه خسارة لكل من يتعاطى مع الثقافة والشعر والأدب، فهو بلا شك من الركائز الأساسية للثقافة والأدب الإماراتي والعربي، فهو صاحب قلم حر وصادق بين قامات الأدب».

وذكر أن الصايغ استطاع وضع الأدب والثقافة الإماراتية في درجة متقدمة على خارطة الثقافة العربية.

وتابع النعيمي «آخر لقاء لنا كان في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وأخبرني بأننا جميعاً نتشارك عشق الإمارات الذي تستحقه».

45 عاماً من العطاء

وأوضح مدير فرع اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي الكاتب محمد شعيب الحمادي أن الشاعر الراحل حبيب الصايغ كان نموذجاً للعطاء الثقافي، وامتدت مسيرته على مدى أكثر من 45 عاماً، وعرف بعشقه بالوطن واهتمامه بشأن المثقفين والكتاب على المستوى المحلي والعربي.

وتابع: «نعزي أنفسنا وشعب الإمارات والوطن العربي بوفاة حبيب الصايغ، فقد كان رمز اً للعطاء وللأخذ بيد الشباب وكل كاتب ومثقف بالوطن العربي، وتعلمنا منه الكثير وبصورة دائمة ويومياً، وكان الداعم الوحيد لنا كشباب للانضمام والحصول على عضوية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات».





رفيق الدرب

من جانبها، ذكرت رئيسة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بدبي الشاعرة الهنوف محمد أن الراحل حبيب الصايغ كان بمثابة الأب والمعلم الذي لم يغفل له جفن حتى وصل بالثقافة والأدب الإماراتي إلى مراحل متقدمة من الإبداع والابتكار، مضيفة «الكل سيفتقده، حيث كان أباً حنوناً، وكان رفيق درب ووطنياً حتى النخاع».

وأشارت إلى أن الوسط الثقافي العربي والخليجي والإماراتي فقد علماً من أعلام الثقافة والأدب والشعر والإعلام، ولوفاته أثر كبير وحزن عميق على قلوب محبيه وتلاميذه من الأدباء والشعراء في جميع أرجاء العالم».





تقدير الشعراء

أما مدير بيت الشعر بالشارقة الشاعر محمد البريكي فأكد أن الشعر كان يجمعه بالأديب الراحل حبيب الصايغ، مضيفاً «كان يقدرني كشاعر، كما عُرف عنه تقدير الشعراء والمثقفين الآخرين وما يقدمونه من محتوى ثقافي، وآخر لقاء جمعني به خلال مهرجان أيام قرطاج الشعرية، حيث هنأني على قصيدتي التي قدمتها في حفل الافتتاح، وأجمل ما كان يعجبني بالصايغ صفاؤه ونقاؤه فكان يقول لي (يا محمد يا بريكي أنا أحبك ولكنني زعلان منك) فكان يعاتبني بمحبة ويعاملني كأخ صغير، كما عُرف بشخصيته الأبوية».





داعم الأدباء الشباب

أما الكاتب الدكتور سلطان العميمي فأكد أن للفقيد الشاعر فضلاً كبيراً على الكثيرين من الكتاب في الإمارات ودعمهم في الشعر والأجناس الأدبية كافة، منذ ترؤسه لاتحاد الكتاب وأدباء الإمارات، واستقطب العديد من الشباب لعضوية الاتحاد وكان داعماً لأعمالهم الأدبية.

وذكر العميمي أن الفقيد كان حريصاً على ترشيح الكتاب الإماراتيين الشباب للمشاركة في المحافل الثقافية المحلية والعالمية، وقدم أسماء جديدة للساحة الثقافية الداخلية والخارجية لتكون ممثلة للكتاب الإماراتيين.



رعاية المبدعات

من جانبها، أشارت الكاتبة والشاعرة نجاة الظاهري إلى أن الود ساد علاقتها مع الشاعر حبيب الصايغ، وكان داعماً لها ولجميع الكتاب والشعراء، مبينة أنه أولى اهتماماً كبيراً لدعم الكاتبات والشاعرات واحتضن الشباب تحت مظلة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

ولفتت إلى أن الصايغ كان يشجعها على كتابة الشعر منذ بداية كتاباتها الأدبية، فضلاً عن حرصه على إبراز جهود الشباب على الساحة الأدبية المحلية والدولية.

وأردفت الظاهري أن الصايغ كان حريصاً على المشاركة والحضور في جميع الفعاليات الثقافية والأدبية، لمتابعة جميع المواهب بمختلف فئاتها العمرية وبجميع أطيافها.





رمز ثقافي وطني

الكاتب والباحث الدكتور محمد بن جرش قال: «التواصل مع الصايغ كان لغاية أمس بخصوص ملتقى زايد للكتاب الشباب، وكان من المفترض انطلاق نادي الكتّاب في مكتبة زايد المركزية بالعين، وأول أمسية في 15 سبتمبر كان سيحييها الصايغ دعماً للنادي، ما يدل على اهتمامه الكبير بالكتاب الأدباء الشباب، ولكن شاءت الأقدار أن يرحل قبل إطلاق هذا النادي.

وتابع بن جرش: «وكان مهتماً بالقضايا الوطنية وكل ما يهم مصلحة الإمارات، وقد أثرى الساحة الثقافية بإبداعاته وأصبح رمزاً ثقافياً وما خلفه من إرث ثقافي سيبقى دون أن تنساه الأجيال، والقلوب حزينة لفراقه، فهو أب وأستاذ موجه للشباب بخبرته التي اكتسبها من خلال تواجده على الساحتين الإعلامية والثقافية».