ما قامت به الحكومة الشرعية يوم أمس في نيويورك من خلال توجيه الاتهامات لدولة الإمارات حول الأحداث الأخيرة في عدن يكشف من جديد ضعف حكومة عبد ربه منصور هادي، ويبيّن كم أن هذه الحكومة مسلوبة الإرادة والإدارة وأنها سلمت نفسها لمن سيقضي على ما تبقى منها.

فالصراخ والنواح في مجلس الأمن واتهام الإمارات بالوقوف وراء تحركات الجنوبيين الأخيرة وصمة عار على جبين هذه الحكومة المتخاذلة التي فضلت العيش في القصور وفنادق خمسة نجوم في عواصم العالم، وتركت الشعب اليمني لميليشيات الحوثي الإرهابية وللجوع والمرض، ونسيت أنها حين كانت مشغولة بما لا يفيد الشعب اليمني كانت دول التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات تقدم كل أنواع الدعم الإنساني والإغاثي والمعنوي لأبناء اليمن شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، وتتحمل مسؤوليات كان يفترض أن تتحملها الحكومة.

يقول المثل العربي «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، وهذا ما حدث يوم أمس في مجلس الأمن، حيث فعلت الحكومة الشرعية ما شاءت دون حياء أو خجل، ووجهت سيل اتهاماتها للإمارات وحاولت أن تجعل من الإمارات شماعة لفشلها الذريع، ولم تستح الحكومة الشرعية ـ التي وقفت معها الإمارات ودعمتها بالمال والرجال والسلاح لمحاربة الميليشيات الحوثية التي انقلبت عليها، وأسهمت في تحرير عدن والمناطق الأخرى في اليمن وطوال خمس سنوات وهي تحارب ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ـ لتأتي اليوم وتتهم الإمارات بأنها وراء ما حدث في اليمن وأنها تعقّد فرص الوصول إلى حل في الأزمة اليمنية! وهي تعرف أنه لولا الوجود الإماراتي وتضحيات جنود الإمارات لكان الجنوب في يد الحوثيين إلى اليوم، كما أنها تعرف تماماً أن الإمارات بريئة وبعيدة عما حدث، وكل ما يحدث في الجنوب هو صراع داخلي لا ناقة للإمارات فيه ولا جمل، بل هو نتيجة لفشل الحكومة في التواصل مع مكونات الشعب اليمني.

لقد أخطأت الحكومة الشرعية هذه المرة متعمدة، وقامت بزج اسم الإمارات في صراع ومنافسة داخلية، والجميع يعرف اليوم مَن الذي يتحكم بالقرار في الحكومة الشرعية، ومن الذي يستهدف التحالف العربي ويستهدف الإمارات بالتحديد، فإذا قبلت الحكومة الشرعية أن يتم اختطافها من قِبل "الإصلاح" فلن يقبل التحالف بأن يتم التلاعب به من قبل هذه المجموعة التي لا تبحث إلا عن مصالحها وليس مصلحة اليمن والشعب اليمني.

إن فشل هذه الحكومة أصبح واضحاً ليس للخبراء العسكريين والسياسيين وإنما للمواطن اليمني البسيط الذي يئِس من حكومةٍ تركته يواجه مصيره مع الإرهاب والجوع والمرض.. فماذا قدمت هذه الحكومة، وماذا حققت من انتصارات عسكرية، وفي ماذا نجحت في عمليات البناء والتنمية؟! لا شيء، غير أنها كانت تتحدث عن انقلاب واليوم تتكلم عن انقلاب جنوبي ولم يبق إلا أن تفاجئنا غداً بانقلاب على نفسها.

أخيراً، هل تتوقع الحكومة الشرعية أن تبقى دولة الإمارات حليفة لها وداعمة بعد هذا الموقف المخزي لكل ما قدمته الإمارات ـ خصوصاً ـ من دماء وأرواح جنودها؟