الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

الجزء الجيد من الحياة

تعترض حياتنا الكثير من الهموم وتصاحبها الكثير من التطلعات والآمال، وخلال مسيرتنا نعاني من الضبابية والغموض، وأيضاً من سوء الفهم في بعض المواقف، وبالتالي تظهر آراء ووجهات نظر مضادة ورافضة وكذلك مختلفة عنا.

وكما هو معروف، فإن الاختلاف طبيعي وستجده ماثلاً في كل أجزاء الحياة التي نعيشها، وبالتالي لا غرابة في هذا، بل هو أمر بديهي وجزء مما نمر به ونعيشه هو التباين الخفيف والشديد مع الآخرين، سواء أكانوا مقربين أم بعيدين عنا. ومن وسط كل هذا يظهر أننا نحتاج إلى نوع من المهارة الحياتية التي ينساها بعض الناس، وبعضهم الآخر قد لا يعرفها ويجهلها وهي المرونة.. وقد قيل قديماً «لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر». والحقيقة أن المرونة لا تعني اللين ولكنها عكس القسوة، وبالتالي ستتجنب الانكسار عندما تضعها سياسة تسير عليها في تعاملك مع الآخرين، فالإنسان المرن لا يدخل في مشاحنات ولا خصامات ولا يتعصب ولا يتوتر عند حدوث الاختلاف والتباين مع الآخرين. ويصح القول إن المرونة هي الطريقة التي تمكننا من التقبل، وأيضاً عدم الاصطدام بمن يشاركنا المكان، سواء داخل منازلنا أو في مقار أعمالنا أو نحوها.

المرونة هنا لا تعني التقبل الدائم أو الموافقة على جوانب خاطئة، بل تعني التفهم والتقدير، على سبيل المثال موظف متحمس يقدم أفكاراً ومبادرات لمديره في مقر العمل، من المرونة أن يحرص المدير على إشعار موظفه بالتقدير وأنه سيدرس أفكاره، رغم أنها ـ أي الأفكار ـ غير مناسبة وفيها خلل أو أنها مكررة وسبق تنفيذها أو أنها لا تتلاءم مع طبيعة العمل، وبالتالي فإن ما بين يدي هذا المدير غير مجدٍ، لكن المرونة تجعله يشعر موظفه بأنه مهتم وسعيد بتفاعله ومبادرته، وبعد يوم أو اثنين يمكن إبلاغه بالملاحظات على مقترحاته وأنها غير ملائمة، وسيتفهم هذا الموظف لأنه فهم أن هناك من درس ما قدمه، هذه الطريقة أفضل بمراحل من الرد المباشر بالرفض. يقول الكاتب والفيلسوف البريطاني ألن دي بوتون «الجزء الجيد من فن الحياة هو التحلي بالمرونة».
#بلا_حدود