هناك شركات تم إنشاؤها من قبل الحكومات في العالم بأفكار نبيلة، وبهدف تقديم خدمات للمجتمع المحلي، ولكن هذه الشركات بعد حصولها على الدعم الحكومي (أموال وتسهيلات بنكية وعقود مناقصات) لسنوات عديدة كانت تقدم فيها ما هو مطلوب منها فعلاً، ولكنها تبدأ بعد ذلك بتحقيق نتائج ضعيفة، وبعدها بسنوات تحقق خسائر مستمرة.

ولا يحدث فجأة، وإنما يأتي بسبب قلة الرقابة على هذه الشركات والمؤسسات، وأيضاً على خلفية تبدل الإدارات بحيث تتولى بعد إدارة قوية إدارة متوسطة ومحابية، وبعدها تتولى إدارة ضعيفة أو فاسدة، فتكثر المحسوبيات والواسطات وطرد المميزين من عملهم، فكيف لا ينخفض أداء تلك الشركات وتصبح بعد ذلك عالة على الحكومة، وعلى المنظومة الاقتصادية، وتصبح متخلفة، وتعتمد في بقائها على ما تحصل عليه من الحكومة وتستمر في تقديم خسائر مالية وديون متراكمة، لذلك يطلق على هذا النوع من الشركات اسم «شركات الزومبي» ومصطلح «الزومبي» يطلق على الموتى الأحياء في أفلام الخيال المرعب، ولكن خبراء الاقتصاد أصبحوا يستخدمونه مع الشركات المثقلة بالديون ولا تستطيع التسديد، لأن أعمالها ونشاطها لا تغطي تكاليف تشغيلها، فتستمر الحكومة بضخ أموال بشكل مستمر فيها لتبقيها على قيد الحياة بدون جدوى من استمراريتها.

ويسأل البعض: لماذا لا يتم التخلص منها إذا كان هذا حالها؟.. المشكلة أن هناك ثلاثة تحديات رئيسة تحول دون التخلص من «شركات الزومبي»، أولها: بعض المسؤولين الحكوميين أنفسهم، الذين تخدم هذه الشركات مصالحهم الشخصية أو الانتخابية، وثانيهما: البنوك والمؤسسات المالية المستفيدة من القروض الكثيرة وطويلة الأجل، وكلما انتهى أجل قرض جاء قرض جديد تحت مسميات مختلفة، وثالثهما: الموردون، الذين يوردون بضائع أو خدمات لهذه الشركات، وهم مستفيدون من وضع هذه الشركات لوجود الفساد والمحسوبيات فيها، وبذلك يعرفون سعر كل شخص فيها، وهؤلاء جميعهم يساهمون في الإبقاء على شركات الزومبي لحماية مصالحهم.

وقد تظل هذه الشركات مستمرة لسنوات بفضل الدعم الحكومي، وهو ما يحرم شركات أخرى تعمل بشكل صحيح من موارد مالية، كان في مقدورها تعزيز النمو الاقتصادي، فيبقى الوضع على ما هو عليه، ولكن هناك بعض الحكومات حلت المشكلة.. وكم من شركات ( الزومبي) موجودة لدينا في الوطن العربي؟!