ليست صدمة أن كثيراً من الأنظمة الإجراميَّة الاستبداديَّة تعمل على الدوام على تدمير الإرث والتاريخ الماضي، وتبجل عهد ولايتها الخاصة، والتعصب للعرق والسلالة، وكل ما يمثل انعكاساً لتوجهات هذا النظام الجائر.

في هذا السياق يأتي الحديث عن اليمن لكونها من بين أكبر الدول على مستوى العالم، في امتلاكها أندر المخطوطات، تمثل مصدر إلهام للأجيال العربيَّة، إلا أنها لم تسلم من إرهاب الجماعة الحوثيَّة، والقيام بنهب وتخريب كميات ضخمة من المخطوطات القيِّمة، وتهريبها إلى إيران وإخفاء واستنزاف محتوياتها، فضلاً عن نهبِ كل ما يمتُّ إلى ذلك الإرث الحضاري والإنجاز الثقافي لليمن، وخصوصياته العربيَّة، وتخريبه والاتجار به.

فضلاً عن القيام بأعمال تدمير ممنهجة لمئات المخطوطات التي تتعارض مع أفكار الجماعة الطائفيَّة، منها مخطوطات الجماعة السُّنيَّة مثل الشافعيَّة وبقية المذاهب الأخرى.

إن الطائفيَّة السياسيَّة في الأقليَّة الزيديَّة كانت على امتداد مراحل التاريخ جزءاً من الصراع في اليمن، للاستئثار بالسلطة، فخطر الإمامة لم يقف عند حدود الحكم، بل فرضت على هذا الشعب بطقوس وأحكام مذهبيَّة لا تتَّفق مع مذاهبهم، كما أنها لا تتوافق مع معتنقي المذهب الزيدي، ما جعل أغلبيَّة الشعب لا يدينون بهذه الإمامة، وبناء عليه تعرض الشعب اليمني للإبادة الجماعيَّة والبطش بوحشيَّة لم تعرفها الإنسانيَّة إلا في أزمنتها السوداء.

لم تمتلك هذه الجماعات الحوثية عبر مراحل التاريخ المؤهلات الوطنيَّة والأخلاقيَّة، لتكوين روافع لمشروع الدولة الوطنيَّة، أو لخلق توازنات مجتمعيَّة عادلة أو استقرار يحقق إنجازات حضارية.. إذن كيف نأمل الخير أو نثق في هذه الجماعة الإجراميَّة.