أقف في متحف كافكا، في مدينته براغ في التشيك أتأمل صفحات من رسالته إلى والده مكتوبة بخط يده وأفكر، ماذا لو كان كافكا عربياً؟

لا أريد لهذا السؤال أن يتخذ جانب اللوم أو العتاب حول كل ما يخص الثقافة ويكون عربياً، بقدر ما أريد طرح السؤال علينا جميعاً في لحظة من مصارحة.

يعود الفضل كما يرى أغلب النقاد والدارسين لأدب كافكا لتاريخه المؤلم مع والده بشكل أكبر في صناعة أدبه ليخرج بهذا الشكل المتفرد.

نعود إلى السؤال الذي قفز في ذهني في متحف كافكا، كيف سيكون استقبال القارئ العربي لكاتب يشرح حياته بالشكل الذي تحدث عنه كافكا؟ الحقيقة، يتعاطف القارئ العربي مع الكاتب الغربي حين يتحدث عن قضاياه الحساسة.

يعلم أنها مهمة الأديب، أن يضع إصبعه على الجرح وأننا بحاجة إلى أدب يحاكمنا ويصدق في رسمه لانعكاساتنا، لكنه لا يتقبل المثل من الكاتب العربي.

أعني، تخيلوا معي كاتباً عربياً عانى من جبروت الأب مثلاً يكتب رسالة مطولة وتُنشر في كتاب، هل ستكون ردة الفعل حينها أميل للتعاطف أم الاتهام بالجحود أو العقوق.

ألقاب مثل حرة وقوية تتحول إلى متصابية ومتمردة حين تنتقل القصة ذاتها من الغرب إلى الشرق.

أنا هنا أراعي اختلاف تركيبة المجتمع وهيكل المبادئ والقيم لكلا المجتمعين، لكني أريد مواجهة الازدواجية في الموقف من الأدب.

لا شك في أننا بحاجة إلى فهم أعمق لطبيعة دور الكاتب والكتاب، إذ لا يمكن للأدب أن يقوم بدوره الأعظم في تغيير حيواتنا للأفضل إن لم يتم بالقدر الأعلى من الشفافية والصدق.

نحتاج إلى تقبل عيوبنا وأخطاء الآخرين في حقنا، أن «نكتبنا» بدون مثالية، وأن نحب الشكل الذي نبدو عليه رغم كل شيء، لأنه حقيقي.