فتح نائب رئيس مجلس إدارة نادي النصر أحمد خوري أبواباً جديدة للنقاش أمام أندية دوري المحترفين، عندما أعلن أن أمور النادي المادية جيدة جداً، وأنهم ملتزمون بالميزانية الصفرية لأندية دبي، وسيتم إيقاف الاعتماد على الدعم الحكومي بداية من عام 2023.

لكن مدير الاستثمار والشؤون التجارية بنادي العين راشد عبدالله علي، رأى غير ذلك، حينما كشف لصحيفة الرؤية عن صعوبة الاستغناء التام عن الدعم الحكومي، مؤكداً أن الأمر بحاجة لسنوات من العمل تتراوح ما بين سبع و12 سنة.

أكاديميات غائبة وبيع متقطع

تتركز معظم تكاليف الأندية في دورينا على مصاريفها فيما يتعلق بالتعاقدات ودفع أجور اللاعبين والمدربين.

وغياب الاستثمار المستقر في الأكاديميات يؤدي إلى تكاليف أكبر بالتعاقدات، سواء كانت تلك التكاليف متمثلة في دفع أموال الصفقة أو دفع أجور مغرية لدفع اللاعبين للموافقة على الانتقال.

وتحدث راشد عبدالله علي عن عدم استثمار نادي العين بلاعبيه من الأكاديمية أو الفريق الأول «إن بيع أي لاعب يحتاج بالمقابل شراء لاعب بديل، خصوصاً أن نادي العين منافس دائم على جميع البطولات المحلية والخارجية، وهو سبب كافٍ يجعله لا يستثمر بلاعبيه مادياً».

وحسب موقع ترانسفيرماركت المختص في انتقالات اللاعبين، فإن 90 في المئة من أندية دوري الخليج العربي حتى اللحظة، حققت عائداً مالياً مقابل بيع اللاعبين هذا الصيف مقداره «صفر»، وأشهرها كانت صفقة انتقال كايو كانيدو من الوصل إلى العين.

ومع غياب العمل الجاد بالحصول على الجودة اللازمة من خلال تجهيز اللاعبين في الأكاديميات، وانعدام الدخل من بينهم، يتأثر مستوى الدوري بغياب النجوم، ويتأثر بالتالي الحضور الجماهيري وفرص جني الأرباح.

العقارات لا تكفي

من الملاحظ في السنوات الأخيرة توجه الأندية لاستثمار أموالها بالعقارات، وهي خطوة جيدة، تتبعها أندية عالمية عدة، لكنها ليست خطوة كافية، ولا بد من أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بالمشروع الرياضي والترويجي لعلامة النادي.

فالفصل بين قطاع الاستثمار ليكون بعيداً عن أجواء النادي ومنطقته، يجعل ذراع الاستثمار أقرب لشركة إدارة عقارات، وهو ما لا تقوم به الأندية الأوروبية، التي تربط بشكل واضح بين مشاريعها العقارية وجمهورها والمحيط القريب منها.

ورأى المحلل الرياضي ياسر سالم الساعدي، ضرورة تنوع قنوات الاستثمار للأندية، وعدم الاكتفاء بالعقارات وغيرها، معتبراً التنوع وتعدد قنوات الاستثمار سيكون لها مردود أقوى وأسرع على الأندية مستقبلاً.

وأضاف «إن جزء من دخل الأندية يأتي من حصاد استثماراتها، لكنها بحاجة إلى تفعيل بعض القنوات غير الفعالة بالشكل الصحيح والكافي، مثل الاستثمار في اللاعبين المحترفين الأجانب ذوي الشهرة وبيع القمصان والشعارات وغيرها، حيث توجد قنوات استثمارية كثيرة، ولكنها غير مفعلة بالشكل الكافي لجلب مدخول أفضل للنادي».

من جانبه، اعتبر خليفة باروت مشرف الفريق بنادي الإمارات السابق، أن تحول الأندية الإماراتية إلى شركات إدارة عقارات لتمول نفسها بنفسها لضمان الدخل وإيقاف الدعم الحكومي أمر مستحيل ولن يتم.

ضعف ترويجي

يعرف المراقب للوسط الرياضي أن الأندية بطيئة وقليلة الحماسة في مسألة البيع الترويجي والتجاري.

فمعظم الأندية لا تجد لديها أفكار ترويجية مبتكرة تشجع الشركاء على الدخول معها في اتفاقيات تجارية.

كما أن هناك غياباً في مسألة شركاء الإعلام الرقمي، ومعظمهم ينتظر المعلن أن يتجه ليتحدث معه، وليس ناشطاً فعلاً للبحث عن شركاء جدد.

هذا الجانب الغائب تحدث عنه الخبير في مجال المبيعات ماهر عبدالله «إن الأندية الإماراتية تملك شريحة من السكان المطلوبين جداً للمعلنين، الشباب من المواطنين».

وأضاف «هذا الجانب غير مستغل بشكل جيد، ويمكن تحويله لمصدر دخل، كما أن فتح هذا المجال في المبيعات، سيشجع الأندية على جلب جماهير أكثر لرفع دخلها».

الصبر واجب

ورأى مراقبون أن عام 2023 الذي أعلنه نادي النصر غير قابل للتطبيق في معظم أندية دورينا، إما لعدم جاهزيتها، وإما لتورطها باستثمارات معينة تعوق طريق تحولها نحو الاكتفاء.

فمن جهته، أشار فهد عبدالرحمن، إداري نادي الوصل السابق، إلى أن نقطة واحده تعوق نجاح أي استثمار، خصوصاً أن أغلبية الأندية لديها مشاريعها وتحاول الاستفادة منها، لكن هذه المشاريع لن تنجح إلا بعد سنوات طويلة.

كما اعتبر عبدالرحمن غياب دعم الجماهير لأنديتها أيضاً يعوق عملية الاكتفاء الذاتي، وبالتالي لا بد من العمل على تعزيز الارتباط الجماهيري للاقتراب أكثر من هدف الاكتفاء الذاتي.

أما راشد عبدالله علي، فقد اعترف بأن اعتماد نادي العين على استثماراته يبلغ في الوقت الحالي 20 في المئة فقط، كاشفاً عن بعض النقاط التي تقف أمام اعتماد الأندية على استثماراتها، ومنها أن «معظم الاستثمارات تأتي من قروض بنكية وتحتاج إلى دفعها ودفع فوائدها، الأمر الذي يحتاج إلى سنوات من أجل السداد، ومن ثم الاكتفاء لبدء الصرف الذاتي على النادي، ويحتاج إلى مدة تتراوح بين سبع و12 سنة».