في مكة المكرمة، عاصمة الإسلام والمسلمين، وقبل أيام قليلة من الصعود إلى مشعر عرفات الطاهر، اختتمت الدورة الـ 44 لندوة وزارة الحج والعمرة (ندوة الحج الكبرى)، والتي تعقد سنوياً بمناسبة الحج، ويحضرها نخبة من العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين من العالم أجمع.

ندوة هذا العام كان عنوانها: «الإسلام تعايش وتسامح»، وكانت مميزة جداً بالرعاية والتنظيم والنقاشات والتوصيات، وقد جسدت بشكل واضح اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية، وقيادتها في نشر التسامح والسلام والمحبة في العالم أجمع، وحرصها على مساعدة المسلمين لأداء فريضتهم، وبذل كل ما في وسعها لخدمه حجاج بيت الله الحرام.

الندوة قدمت خلال سنواتها المديدة الكثير للمسلمين والباحثين عن العلوم في كل بلدان العالم، بمحوريها الشرعي والعلمي، وهو ما أكده راعيها الرجل المميز، وزير الحج والعمرة السعودي د. محمد صالح بن طاهر بنتن، الذي بين أن مكة المكرمة في الحج تستقبل عدداً كبيراً من الحجاج يوازي عدد سكانها، ومع حسن الإدارة، والتنظيم الجيد والمتطور، يشعر الجميع بأنه من سكان العاصمة المقدسة.

جمال الندوة الأخيرة تجلّى في جلساتها العلمية المميزة؛ ومحاورها الخمسة الدقيقة؛ وهي محور «الإسلام في خدمة المجتمعات»، ومحور«منهاج التسامح والتعايش في الإسلام»، ومحور«الإنسانية في العصر الرقمي»، ومحور «أبواب الهداية في الإسلام»، ومحور «الإسلام وقضايا التعايش المعاصر».

وكان واضحاً تأكيد الجميع على ضرورة زرع الرفق في قلوب الناس، ونشر الإحسان والتسامح بينهم، وتحقيق أخوتهم مهما اختلفت بلدانهم وألسنتهم، ولا سيما أن سنة الله في حياة الناس مبنية على تنوعهم، وهذا يحتم عليهم التعايش بينهم، وفهم متطلبات هذا التعايش، وضرورة استيعاب اختلافاتهم، وهو ما يحقق منهج الإسلام في الوسطية، والاعتدال، وحفظ كرامة بني البشر.

لذلك كله وجب الشكر لفريق وزارة الحج والعمرة المميز فرداً فرداً، على إضافة محور التقنية للندوة؛ فكم هو جميل أن يستمع الإنسان في ندوة دينية إلى ضرورة حضور قيم التسامح في الفضاء الرقمي أيضاً، كما هو في الحياة العادية، وأن الإنسان المتزن تجب عليه صناعة هوية (سيبرانية) نقية لنفسه، مثل حرصه على هويته (الشخصية) المعتادة، وهي رسالة إلى ضرورة تغيير عاداتنا في استخدام التقنية، بما ينعكس إيجابيّاً على وجودنا جميعاً في عالم الفضاء الرقمي العجيب.