الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

أزمة المقال.. وضحالة كُتّاب الرأي

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
هل يصح القول: إني متفاجئ من ضحالة فكر بعض كتاب الرأي في الصحف العربية؟، حيث الانحطاط الفكري والأدبي بات يميز جزءاً لا بأس به من الكتاب وكذلك الكاتبات الذين يتصدرون المشهد الثقافي، فزمن الفكر والمقالة التي تهتز لها السلطة، ويضج لها الشارع، وتتحرك بسببها الأحزاب وتنتفض قد ولَّى، وما بقي منه سوى الورق الذي تتم الكتابة عليه، وفقد فعلياً انتباه القارئ واكتراثه.

ربما يحلو للبعض إلقاء اللائمة على الوضع الاقتصادي وانشغال الشعوب بهمومها، إلا أن المنطق ينفي هذه التهمة، فأسعار الصحف ما زالت على حالها ورخص ثمنها لم يشجع على اقتنائها كالسابق، كما أن ضائقة أغلب شعوبنا لم تتغير منذ الاستعمار ولحد اليوم، ولهذا لا يمكن أن يكون العزوف اقتصادياً! الصحافة في العالم العربي تعاني ولا خلاف في ذلك، ومعاناتها ليست فقط بالحرفية والحيادية وسرعة نقل الخبر وتحليله، فذاك شأن تنازلت عنه لأخرى، واحتلت فيه الصدارة وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية؛ وإنما بسبب ضعف المنتوج الفكري والثقافي والسياسي الذي ينشر، وتكراره ورتابته وانزواء كُتَّاب الصف الأول عن المشهد بعد انحسار تأثيرهم وعدم اكتراث العامة، يُضاف إلى ذلك انعدام الفائدة المادية من الصحافة الورقية وانعكاس ذلك على ما يتم دفعه نظير النشر.

أغلب الصحف العربية لا تمنح مقابلاً مادياً لكتابها بسبب ضعف المدخول المادي وتقليص الدعم الحكومي وحتى انقطاعه وتقلص حجم الإعلانات بها، كما أنها باتت منبراً للعديد من الدخلاء والمبتدئين والمحظوظين ممن مكنتهم المكانة والجاه والسلطات والسلطان من احتلال الشواغر، التي حرمت منها الصفوة التي تستحقها، وقلصت أعدادها الممنوحة لها.
#بلا_حدود