الجميع يريد النجاح والتميز وتحقيق التفوق، وهذا بديهي وطبيعي، وإن أمعنت النظر فإن الحياة زاخرة بالنجاحات البشرية منذ حقب زمنية طويلة وحتى عصرنا الحاضر، وستجد في المجتمع الواحد الكثير من المتميزين والمبتكرين والموهوبين ومن هو على درجة عالية من التفوق والذكاء، وأيضاً ستجد من يقدم أسهامات مميزة في بيئة عمله وآخرين وهم على مقاعد الدراسة يحققون في تحصيلهم العلمي درجات مرتفعة توضح حجم الجهد الذي يبذلونه في الاستذكار والدراسة.

إذن النجاح في الحياة ماثل ويكاد يكون مشاعاً للجميع، والحقيقة أن أعداد الناجحين والمتفوقين تتجاوز بمراحل كثيرة أعداد المنهزمين والخاسرين، على سبيل المثال على مقاعد الدراسة في نهاية العام ستجد الفصل الدراسي الواحد قد تمكن معظم الطلاب من تحقيق درجة النجاح وتجاوز الاختبارات، فإن كان عدد الطلاب عشرين طالباً ستجد من بينهم نحو ثمانية عشر إلى خمسة عشر طالباً قد نجحوا، بينما تجد اثنين إلى خمسة هم الذين أخفقوا أو أنهم تعثروا.. النجاح حقيقة ماثلة، صحيح أن هناك تميزاً في درجة هذا النجاح، حيث يوجد من كان تقديره امتيازاً وآخر جيداً وآخر مقبولاً، إلا أن الجميع قد نجحوا، وهذا الترتيب في النجاح قد يختفي في معترك الحياة، بمعنى عندما يحصل طالب ما على الشهادة الجامعية بتقدير جيد، وزميل له حصل على تقدير امتياز، فإن في الحياة العملية قد يحدث تغير، من حصل على الامتياز خلال الدراسة قد يكون موهوباً ويملك قدرات ذهنية ساعدته على التفوق، بينما الآخر قدراته عملية وحركية، وهنا - إن صح التعبير - إن الحياة عبارة عن مضمار سباق، فقد تجاوز صاحب الامتياز في مضمار الدراسة العلمية بالدرجات، لكن في مضمار العمل تم تجاوزه والتفوق عليه، المحصلة أن الاثنين قد حققا النجاح دون أدنى شك.وهذا يوضح أن النجاح مشاع وعام، ولا يتطلب كل هذا التخوف والاعتقاد بأنه صعب المنال أو بعيد عن التحقق، كل خطوة نحو الأمام هي في الحقيقة نجاح، كل عمل صائب وصحيح هو نجاح، كل توجه نحو الطريق الأمثل نجاح، وبالتالي يصبح الاستثناء هو الفشل والإخفاق.