هناك تفاصيل دقيقة جداً في عالم الرياضة وفي كرة القدم بشكل خاص، ربما لا تجد الاهتمام الكافي، لكنها حلقة مفقودة وبشكل كبير، وأثرت علينا سلباً ولفترات طويلة، وهي عدم الثقة لدى معظم الرياضيين في مختلف الألعاب. بلا شك.. هناك من حقق الإنجازات وجلب الميداليات لرياضة الإمارات في ألعاب مختلفة، ولكن الأغلبية تعاني من ضعف في القوة الذهنية، أقصد قلة الثقة وعدم التحضير والتركيز، إضافة إلى الارتباك، لا سيما أن معظم أبنائنا في الجيل الحالي يعانون من «الخجل» وهذا أمر ملاحظ في تصريحاتهم الإعلامية ويمكن لمسه أيضاً عبر التعامل مع الكاميرا، وأعتقد أننا بحاجة إلى دراسة الجانب الذهني وكيفية مساهمته في صناعة الأبطال، وتعزيز الثقة لدى الرياضيين.

على سبيل المثال.. في كرة القدم لدينا لاعبون على أعلى مستوى في المراحل السنية، وظهر بعضهم وتألق في المنافسات القارية والإقليمية، ولكن لسبب غريب يبرز اسم أو اثنان فقط عندما يصل معدل أعمارهم إلى الفريق الأول، ويختفي العديد من اللاعبين المميزين وأصحاب الموهبة دون الوقوف على الأسباب، على الرغم من أنهم مميزون جداً.

الجانب البدني والتدريبات اليومية ليست كافية لصناعة البطل، ولكن هناك حلقة مفقودة تتمثل في الناحية الذهنية، تفصله عن الوصول إلى القمة، لأن لدينا ضعفاً في الجاهزية الذهنية لدى الرياضيين خاصة في كرة القدم، ما يؤثر على الثقة في النفس، لا سيما في المشاركات الخارجية.

القوة الذهنية مهمة جداً ولا بد من تعزيزها، لأنه من الممكن أن تجد الرياضي مميزاً جداً في التدريبات، لكنه لا يجيد التعامل بالشكل المطلوب عند المنافسة، ولا يتمكن من مواجهة وإدارة المواقف الصعبة، ما يؤدي إلى خسارته وعدم تمكنه من مجاراة الخصم، وهنا يكمن الفارق.

يمكن أن نلاحظ هذا الشيء في أنديتنا ومنتخباتنا، عندما تصل إلى الأدوار المهمة، دائماً ما يكون التركيز غائباً، لأن اللاعب لا يستطيع التعامل مع الضغط الإعلامي والجماهيري، وفي الوقت ذاته تجده مرتبكاً أكثر من اللازم، ومن الممكن أن تكون لديه مهارة أعلى من منافسه، لكن حاجز الثقة وفن التعامل الذهني في مثل هذه المواقف مفقود.