تطمح الفنانة التشكيلية الإماراتية خلود الجابري إلى تأسيس جمعية تتبنى المواهب الفنية الشابة وتنمي مواهبهم وقدراتهم الإبداعية، معتبرة عرض أعمالها الفنية في متحف «اللوفر أبوظبي» غاية تسعى إلى تحقيقها.

وقالت في حوارها مع «الرؤية» إن لوحاتها تمزج بين الواقع والخيال وتعبر عن مكونات البيئة الإماراتية، مبينة أنها تستوحي أفكار أعمالها من طفولتها والمناطق التي عاشت فيها مع عائلتها.

وذكرت الجابري أن تأسيس مراسم حرة في الأحياء من شأنه تعزيز الحركة الفنية والثقافية في الدولة، مؤكدة أن الرسم يلعب دوراً مهماً ومحورياً في العلاج النفسي والسلوكي للصغار، ناصحة الفنانين الشباب بالتسلح بالعلم والبحث المتواصل وتطويع التكنولوجيا لخدمة نتاجهم الإبداعي .. وتالياً نص الحوار:

•في البداية حدثينا عن بداياتك مع الفن التشكيلي.

بدأت الرسم وأنا في السابعة من عمري بقلم الرصاص وعلى دفاتري المدرسية، كما شاركت في رسم الجداريات لتزيين مدرستي، وانتقلت بعدها لانتقاء الوجوه ‏من الصحف لرسمها، وكنت أرسم طوال أيام العطل لأنني كنت موظفة، وصممت خلال مسيرتي الفنية العديد من أغلفة القصص والروايات لأشهر الكتاب المصريين، ومنهم إحسان عبدالقدوس في قصة «أنا حرة»، كما وضعت تصاميم الأزياء الخاصة بي.

•عملتِ في وزارة العدل خلال عام 2014، ما علاقة الفن بالتحقيقات الجنائية؟

عملت كخبير في مجال الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي من أجل تصميم أعمال فنية للقضايا الجنائية بعد التحدث مع المدعي والمدعى عليه لرصد الحقائق خلال التحقيقات، ومن ثم إعداد تقرير للقاضي لمعرفة التفاصيل الفنية في القضية المرفوعة، ما يساعد المحققين والقضاة على تحليل أحداث ومسار القضية ووضع تصور لها.

•كم بلغت قيمة أغلى عمل فني نفذته في بداية مسيرتك الفنية التشكيلية؟

18 ألف درهم، وكانت لوحة فنية معبرة عن إحدى المناطق في أبوظبي، في حين أن أعلى قيمة للوحات الفنية في تلك الفترة لم تتجاوز ألفي درهم.

•ما الأفكار التي تتضمنها أعمالك الفنية؟

تمزج أعمالي الفنية بين الواقع والخيال وتضم منحوتات ولوحات من مجموعة فنية لـ «الوجوه المبرقعة» تتحدث كل منها عن واقع قبيلة من القبائل الإماراتية، إلى جانب لوحات كولاج ومواد مختلفة من الموروث الشعبي المحلي، وتعبر أغلب لوحاتي عن البيئة الإماراتية الأصيلة، ومعظم أعمالي الفنية مستوحاة من طفولتي ومن المناطق التي عشت فيها مع عائلتي.

•حدثينا عن جهودك في تدريب الأطفال على الرسم.

جمعت في مرسمي الأطفال لمحاكاة الأعمال الفنية للفنانين العالميين خلال الورش الصيفية والتدريبية، وحفزتهم على تصميم أغلفة المشاريع والكتب ورسم البورتريه والوجوه كالفنان بابلو بيكاسو، إلى جانب تدريبهم على تدوير الصحف وتحويلها إلى أعمال فنية فريدة، إذ يسهم الفن في تنمية مهارات الموهوبين وخلق شخصيات مميزة للأطفال.

•ما نصيحتك للجيل الجديد من الفنانين الشباب؟

عليهم التسلح بالعلم والبحث معاً، فضلاً عن الالتقاء الدوري والمستمر مع الفنانين المخضرمين للاستفادة من خبراتهم، إلى جانب الاستغلال الأمثل للتقنيات والتكنولوجيات الحديثة في الفن والتصميم، حيث عملت لمدة 13 عاماً في التصميم الغرافيكي باستخدام التكنولوجيا، إلا أن الرسم باستخدام الريشة له إحساس فريد من نوعه ولمسات جمالية، ولكن استخدامي للتكنولوجيا انعكس على عملي التقليدي، بحيث اعتمدت نظام الطبقات أثناء تنفيذ اللوحات الفنية الخاصة بي، ولا مانع من استخدام التكنولوجيا في أعمالنا الفنية ودمجها مع تراثنا الثري لتصبح أعمالاً ذات مستوى عالمي.

•من وجهة نظرك، كيف يمكن الارتقاء بالحركة الفنية المحلية؟

بالتركيز على تنمية وتعزيز المواهب الفنية للأطفال والشباب، وذلك عبر تأسيس مراكز ثقافية ومراسم في كل منطقة أو حي في الدولة، يديرها فنانون إماراتيون أو خليجيون، لتعزيز تبادل الخبرات والمهارات الفنية والثقافية، من أجل تأسيس بنية تحتية قوية تسهم في تخريج فنانين متميزين يستعرضون أعمالهم في «اللوفر أبوظبي»، وغيرها من المراكز الفنية والثقافية المحلية والعالمية.

•هل تعتقدين أن الرسم يلعب دوراً مهماً في العلاج النفسي؟

بالتأكيد، فللرسم دور مهم في تطوير الإنسان والمجتمعات، كما يمنح الفن التشكيلي الطاقة الإيجابية لمن يلجأ إليها، فيساعدهم على التخلص من الطاقات السلبية، وبعض الدورات التدريبية التي قدمتها استهدفت الأحداث وأصحاب الهمم، وأطفالاً «مشاغبين»، وحفزتهم على إخراج مواهبهم ووجهت طاقاتهم نحو تنفيذ أعمال فنية بالكولاج وتوظيفها في العمل الفني التشكيلي.

•ما طموحات خلود الجابري؟

أطمح إلى تأسيس مؤسسة أو جمعية لرعاية الشباب وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الفنية ليجتمعوا بشكل دوري ويسهموا في تقديم أعمال فنية فريدة من نوعها، ولكن الأمر يتطلب دعماً من الجهات المختصة في ذلك، فضلاً عن تبني الجهود الفنية للشباب وتقديمهم للمشاركة في المحافل الفنية العالمية، كما أتمنى أن أرى أعمالي الفنية معروضة في متحف «اللوفر أبوظبي»، كما أرغب في إحياء «جماعة أصدقاء الفنون» مجدداً لتضم الفنانين المقيمين والإماراتيين لتبادل خبراتهم وتجاربهم الفنية معاً.