لم يتوقع بائع الشاي في ذلك الكشك أن يصبح ابنه زعيماً للهند، فمن ذلك المحل الصغير جرى الإنفاق على الطفل «ناريندرا مودي» الذي قطع مسافة أسطورية من الكشك إلى القصر.

في عام 2014 تمكن الحزب القومي الهندوسي «بهاراتا جاناتا» من هزيمة حزب المؤتمر، هزم «مودي» عائلة «غاندي»، ومع الهزيمة بدأ تحول سياسي كبير في تاريخ الهند.

قدمت عائلة «نهرو - غاندي» ثلاثة زعماء: جواهر لال نهرو، وأنديرا غاندي، وراجيف غاندي. الثلاثة كانوا رؤساء حكومات، والثلاثة صاغوا الهند المعاصرة.

لقد كانت هناك «غاندية رابعة» هي السيدة «سونيا غاندي» التي نجحت في قيادة الحزب بعد اغتيال زوجها «راجيف غاندي»، وأوصلت الحزب إلى السلطة مرتين، لكنها قادت الحزب ولم تترأس الحكومة.

راهن الحزب والعائلة على غاندي الرابع «راهول غاندي».. والده رئيس الوزراء راجيف غاندي، وجدته رئيسة الوزراء أنديرا غاندي، وجده الأكبر رئيس الوزراء جواهر لال نهرو، وأمه الزعيمة القوية للحزب سونيا غاندي، ووضع حزب المؤتمر كل أوراق الرهان في جعبة راهول، الذي قاد الحزب في 2017 ثم انهزم مع الحزب في 2019.

لم يصل غاندي الرابع إلى السلطة، بل إنه فقد مقعده في دائرته، وزادت خسارة الحزب عن أية هزيمة سابقة، اعترف راهول بالهزيمة ثم استقال.

ينقسم حزب المؤتمر اليوم بين من يرون حتمية أن يستمر آل غاندي في القيادة، ومن يرون خروجهم من الواجهة وبقاءهم في القلب، وهناك من يرون حتمية إنقاذ الحزب بخروجهم جميعاً ومرة واحدة، ومن دون بقاء.. لا في القلب ولا في الواجهة.

يراهن أصحاب الطريق الأول على إمكانية بقاء غاندي الأم في القيادة، فلقد أصبحت سونيا غاندي (الإيطالية - الهندية) زعيمة مؤقتة للحزب في صيف 2019 بعد استقالة ابنها، ويطالب البعض بتحويل وضعها من «زعيمة مؤقتة» إلى «زعيمة دائمة»، لكن آخرين يرون الدفع بـ «غاندي الابنة» إلى سدة القيادة إنها السيدة «بريانكا غاندي» شقيقة راهول غاندي.

لا يرى المعارضون داخل المؤتمر أن لذلك طائلاً حقيقياً، وأن الحزب في طريقه للتلاشي، وأنه لا بد من تجديد القيادة بالانتخابات الداخلية للحزب وإفراز نخبة من القادة الجدد.. أما «التجديد الغاندي» فلن يقود إلى شيء.

كاد راهول غاندي أن يسدل الستار تماماً على العائلة بعد استقالته، لكن عودة سونيا وطموح بريانكا ربما يؤجل الإسدال بعض الوقت، وربما تنجح السيدتان في عدم إغلاقه أبداً.

وسط ذلك الخطاب الساخن، ووسط الغموض الذي يحيط بعائلة غاندي بأجيالها المختلفة.. ثمة أمر مروع يحدث عند الحدود، تهديد نيودلهي وإسلام آباد بالحرب، هناك عند كشمير كل شيء بات خطيراً للغاية، والهند وباكستان عند حافة الهاوية تسيران حافيتين على جسر من اليورانيوم.