طفا على سطح مواقع التواصل الاجتماعي عدد من المشاهير في مختلف المجالات، وسواء اتفقنا مع طرحهم أم اختلفنا معه، فلا بد من أن نعترف بتأثيرهم على شرائح المجتمع في شتى البلدان.

ومن المهم هنا، توجيه رسالة إلى هؤلاء المشاهير بضرورة الانتباه لأمور منها: مراعاة قيم وأخلاق المجتمع وعاداته الإسلامية الأصيلة، فمنهم من انتبه من تلقاء نفسه لهذه النقطة، فتراه يربط مقاطعه بمكارم الأخلاق بل يختار لألفاظه أحسن الوقع، ومنهم من لا يراعي، بل تراه يمسح بقيم المجتمع الحائط والتراب، وفي ثنايا كلامه إسقاطات تحارب الفضيلة، وقد يصور نفسه في مقاطع تثير جدلاً واسعاً في المجتمع، فهو على أتم الاستعداد لأي شيء ولكل شيء، فالشهرة هي الغاية دون النظر إلى وسيلتها.

هذا الصنيع يذكرني بالحكاية المتناقلة أن رجلاً أراد أن يتبول في ماء زمزم فلما سئل عن سبب هذا الصنيع القبيح قال: ليعرفني الناس!

إن الشهرة التي تأتي بهذه الطريقة هي شهرة قبيحة، تبث رسالة سيئة للأجيال الناشئة مفادها: «احرصوا على الشهرة، ولو ضحيتم بالقيم والمبادئ!»، فهؤلاء ينبغي التعامل معهم بحزم وزجر، ومن الحزم معهم ترك متابعتهم وعدم نشر مقاطعهم، فهذه الطريقة المثلى لزجرهم عن السفاهة.

إن من كان مشهوراً في مواقع التواصل، فليحرص على البعد عن السيئات الراكضة وليحرص على الحسنات الجارية، فمقطع مخل واحد قد يكون سبباً في آثام لا تحصى، ومقطع آخر من مقاطع الخير والكلمة الطيبة، قد يكون سبباً لحسنات لا تحصى، وكم من مشهور كان سبباً في خيرات عظيمة، فقدّم لمتابعيه معلومات مفيدة في حياتهم اليومية.

والشهرة مهما بلغت لا يجوز أن تغير الإنسان وتوقعه في التكبر واحتقار الآخرين، فمن ظن أنه يحق له التطاول على كل شيء والحديث في أي شيء لأنه مشهور، فقد جانب وحاد عن الصواب، لأن الشهرة لا تعطيك الحق في ذلك أبداً.

ومن مبتليات الشهرة أن بعضهم يتغير لأبعد الحدود، فلا يتكلم ولا يخدم غيره إلا بعد أن يقبض!، وهذا أمر دخيل على ثقافة المجتمع، فاجعل شهرتك سبباً للخير لك ولغيرك، فهي قد تذهب في يوم من الأيام، ويبقى أثر عملك الحسن في الدنيا والآخرة.