في الوقت الذي كانت فيه طائرة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحلق باتجاه مدينة بياريتز الفرنسية حيث قمة السبع، لإجراء مباحثات مع مسؤولين أوروبيين لتخفيف العقوبات عن بلاده والسماح لها بتصدير نفطها، أعلن الحوثيون عن أكبر هجوم صاروخي تجاه المملكة العربية السعودية في خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بقصر نظر ساسة طهران، فمن يبحث عن حل لمشاكله عليه أن يتحدث مع أصحاب العلاقة، ويظهر قدراً معقولاً من بوادر حسن الجوار، لا الذهاب إلى عواصم العالم بحثاً عن تسوية لا يمكن أن ترى النور في أرض غير أرضها.

إيران تهاجم السعودية عبر أذنابها وتهدد أمنها الوطني وأمن المنطقة، وتتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وتدعم ميليشيات عسكرية خارج إطار الدولة والقانون، وفي ذات الوقت يبحث وزير خارجيتها عن حلول لتخفيف الضغط المفروض على بلاده، وكأن مشاكل إيران مع الدول البعيدة فقط.

إن مشكلات إيران مع جيرانها لا يمكن حلّها إلا عندما يؤمن العالم بأن التفاوض مع طهران نيابة عن دول المنطقة لا يمكن أن يوصل إلى حل دائم وشامل لإشكالية العلاقة الإيرانية مع الإقليم فأساس المشكلة في هذه المنطقة.

لا معنى لأن تخاطب إيران العالم سياسياً ودبلوماسياً، بينما ترسل صواريخ وكلائها إلى المدن السعودية، وتتلاعب بديموغرافية سوريا، وتتشدق بالسيطرة على عواصم عربية.

إن أوروبا جربت الاتفاق مع طهران سابقاً، طمعاً في النفط الإيراني وعقود التجارة، متغاضية عن أسباب المشكلة الأساسية المتمثلة في سياسة إيران تجاه محيطها، لذا كانت النتيجة الموت البطيء للاتفاق حتى إعلان وفاته رسمياً.

إيران تئنّ تحت ضغط أمريكي قوي شلّ حركة اقتصادها وبدت انعكاساته الاجتماعية ظاهرة للعيان، لذا تحاول أن تسلك ذات الطريق القديم عبر أوروبا لتخفيف الضغط، لكنها ترتكب هي وأوروبا نفس الخطأ، وهو البحث عن حل للمشكلة مع الأطراف غير المتأثرة بسياسة طهران العدائية.

باختصار، على العالم خصوصاً أوروبا الاستماع إلى الدول المعنية ووضعها في قلب أي مباحثات مع إيران، فالمشكلة هنا والحل هنا، وأي اتفاق أساسه ضمان مصالح أوروبا التجارية مع طهران مصيره الفشل والموت كسابقه، فالمنطقة لم تعُد تحتمل إبر التخدير الأوروبية في سبيل تحقيق مصالح القارة العجوز الاقتصادية على حساب أمن واستقرار منطقة كاملة، تواجه سياسة عدائية إيرانية غير مبررة.