يجمع طبق المنسف كافة الأردنيين على حبه، حيث يعتبر الطبق الرسمي والتقليدي الأشهر في المملكة الذي ارتبط في الذهن بالأواني الكبيرة التي يشتعل أسفلها الحطب، وتقف أمامها امرأة ترتدي الزي التقليدي تضع الحطب، في حين تقابلها أخرى تطهو اللبن وهما تتبادلان الأهازيج التي تعبر عن المناسبة التي يطهى من أجلها المنسف.

ورغم أن المنسف طبق تقليدي إلا أنه لم يسلم هو الآخر من الابتكارات الجديدة، حيث يحاول الطهاة إثبات أن تقاليد أجدادهم القديمة يمكن تطويعها لكي تناسب أدوات العصر.

وطور طهاة في العاصمة الأردنية عمّان أكلة «المنسف» الشعبية لتواكب تطلعات الشباب والسياح عبر مكوناته الأصلية ولكن بتقديمه على طريقة «السوشي» الياباني.

لم تتغير مكونات «المنسف» عند تحضيره بالطريقة اليابانية بل حافظ على هويته الأصلية بحسب الطاهي المشرف على تحضيره في فندق فيرمونت عمان شادي عبد الجبار.

وأوضح عبد الجابر أن المنسف أكلة شعبية تطورت بما يتناسب مع إيقاع العصر حتى يتناولها السياح والشباب بسهولة.

ويرى أن التطور الذي طرأ على المنسف يشير إلى مرونة تتناسب مع كل فئات المجتمع من لحم الضأن إلى الدجاج ومن الجميد إلى لبن الشنينة الذي يباع في الأسواق بيسر مما يعني أن هذه الأكلة ستظل سيدة المطبخ الشعبي الأردني.

وأشار إلى أن سوشي المنسف يجري تحضيره عبر وضعه أولاً في خبز التورتيلا ومن ثم يلف تماماً مثل «السوشي» ويزين بالصنوبر والبقدونس ويوضع إلى جانبه الجميد لتسهيل عملية الهضم.

وعزا السبب في اللجوء إلى هذه الطريقة إلى الرغبة في تقديمه بشكل معاصر، حيث لا يزال يشكل الطبق المهيمن على قائمة الوجبات الشعبية في الأردن، ويرفض التنازل عن قائمة أهم وأفضل الوجبات على الرغم من انتشار الأكلات السريعة لأنه عنوان تعميق الروابط الأسرية وإكرام الضيف.

وتابع «لإعداد المنسف طقوس خاصة وهي تختلف من منطقة لأخرى ومن مستوى اجتماعي إلى آخر فهناك من يقدمه بلحم الضأن وآخرون بالدجاج والأزر».

وأكد عبد الجابر أن المنسف معطى ثقافي مهم يمثل خصوصية الأردن، وهو دليل على الكرم العربي يحدث الألفة بين الناس، معتبراً إياه جسراً اجتماعياً يتحقق عبر التواصل بين أبناء المجتمع.