الثلاثاء - 22 أكتوبر 2019
الثلاثاء - 22 أكتوبر 2019

قمة السبع.. انهيار الدبلوماسية

مارك لافيرني
باحث متخصص في الشرق الأوسط ـ فرنسا
اختتمت قمة السبع التي أشرفت عليها الرئاسة الفرنسية في بياريتس أشغالها واجتماعاتها وسط شعور عام بالارتياح، ولا شك في أن هذا يعود لحنكة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما تحدى عناد وصلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بمعالجة النزاع المستحكم بين الولايات المتحدة وإيران حول الاتفاق النووي.

وأظهر ماكرون مهارات استثنائية كوسيط، ونجح في التخفيف من حدة التوتر القائم، وأبرز براعة فائقة تحسب له في علم النفس من خلال قدرته السريعة على استرضاء الرئيس ترامب وإقناعه بتليين جانبه والتخفيف من تصلب مواقفه، وفي مقابل ذلك يبقى على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يتمكن من التغلب على نوازع غضبه الشخصي من العقوبات الأمريكية، وأن يسعى جاهداً للتقارب مع شركائه صناع القرار في طهران من أجل استثمار مخرجات قمة بياريتس.

ويمكن أن يمثل اللقاء المقترح بين الرئيسين الأمريكي والإيراني حدثاً بارزاً ومثيراً للاهتمام، ولكنه لا يضمن التوصل إلى حل مستدام فيما يتعلق بالخلاف المستعصي حول التهديد النووي الإيراني، بالرغم من أنه قد يتناول البحث في عدم سقوط النظام الإيراني.


وعلى المرء أن يستخلص العبرة والخبرة في هذا الشأن من الاجتماعات التي سبق أن نُظمت بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والتي لم تسفر عن أيّ من النتائج التي كانت متوقعة منها حتى الآن، ومما يستحق الذكر حول نتائج الاجتماع هو أن المخاطر التي كانت تحدق بدول الخليج بدا وكأنها استبعدت تماماً، وهذا بحد ذاته ليس بالإنجاز الهين.

ولم يتضمن البيان الختامي الذي صدر عقب الاجتماع أي قرار حاسم بشأن القضايا المطروحة على الطاولة، وبدا وكأن القادة كانوا أكثر اهتماماً بمستقبلهم السياسي الخاص، أو بالصورة التي سيظهرون عليها في أوساط الرأي العام الداخلي لدولهم أكثر من اهتمامهم بالتحديات الكبرى التي يواجهها العالم.

وإلى حد ما، فضحت الحرائق المهولة لغابات الأمازون القصور الكبير الذي ميز هذا الاجتماع، حيث اتضح أن القادة كانوا يحاولون النأي بأنفسهم عن مواجهة الحقيقة التي تتطلب اتخاذ قرار جماعي بتنفيذ عمل ميداني للتصدي للكارثة.

ولهذه الأسباب، يمكن القول: إن قمة السبع لعام 2019 خلفت انطباعاً عاماً بوجود خلافات واسعة بين الآراء، وفجوة أوسع في وحدة المواقف، وآلية اتخاذ القرارات ومفهوم القيادة الجماعية في أقوى الديمقراطيات الليبرالية العالمية.

من جهة أخرى لا يبدو أن روسيا والصين تنعمان بحال أفضل بكثير، بل إنهما تعانيان أيضاً من تفاقم الاحتجاجات الشبابية.

وكان السلوك غير المقبول هو تبادل الإهانات الشخصية بين القادة المشاركين في تحمل المسؤوليات الجسام، وهذه كلها تشكل إشارة تحذير من خطر الإهمال المتزايد للأصول والأعراف الدبلوماسية التي يجب أن يقوم عليها الحوار أثناء البحث عن السلام.
#بلا_حدود