الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

دعوة على العشاء

من مناسبة لأخرى ومن موقف لآخر يثبت النجم البرتغالي الكبير كريستيانو رونالدو أن كرة القدم ليست منافسة وفوزاً وخسارة فقط ، بل هي وسيلة يمكن من خلالها إيصال الكثير من المضامين والمعاني الجميلة، التي لا يمكن أن تطغى عليها المنافسة مهما بلغت درجاتها، وكلمات الإطراء التي قالها رونالدو بحق ميسي في أمسية تتويج نجوم الموسم الأوروبي، لا تخرج إلا من أشخاص استثنائيين ولاعبين تحولوا لأساطير في عالم المستديرة، وعندما يعترف نجم بحجم رونالدو أمام العالم بأن المنافسة المستمرة مع ميسي كانت سبباً في تطور مستواه ولولا تلك المنافسة لم يكن ليصل للمستوى الذي وصل إليه، فإن في تلك الاعترافات الكثير من المعاني التي تؤكد أنه بالفعل لاعب استثنائي، ودعوته لميسي على العشاء علناً رسالة لكل أولئك الذين يسيرون في طريق التعصب البغيض.

جمالية كرة القدم في فنياتها، ومتعتها في إثارتها ومن يخلق تلك الإثارة والمتعة هم النجوم، وإذا كانت الأجيال السابقة محظوظة بوجود أساطير مثل بيليه أو مارادونا، فإن الجيل الحالي محظوظ بوجود كريستيانو وميسي اللذين منحا كرة القدم طعماً مختلفاً وسرقا قلوب الجماهير في مختلف بقاع الكرة الأرضية، وغير معروف كم سينتظر عشاق الكرة الجميلة حتى يظهر من يعوضهما أو يحل محلهما، وإن حدث ذلك فلن يكون في المستقبل القريب لأن تعويضهما في غاية الصعوبة والتعقيد.

عما قريب سوف تودّع الجماهير الكروية أفضل نجمين على مستوى الكرة الأرضية، وطوال عقد ونصف العقد من الزمن لم تعرف كرة القدم منافساً لرونالدو سوى ميسي أو منافساً لميسي سوى لاعب واحد هو رونالدو، وبسبب تلك المنافسة أصبحت لمواجهات اللاعبين متعة خاصة، وبسببهما تصاعدت وتضاعفت شعبية أنديتهما، وقرار انتقال رونالدو للدوري الإيطالي وبداية مغامرة جديدة مع فريق اليوفي، ترك فراغاً في ريال مدريد لم يستطع أحد تعويضه، لأن لاعباً بموهبة كريستيانو لا يمكن أن يعوضه سوى لاعب واحد فقط وهو كريستيانو.


كلمة أخيرة

دعوة العشاء التي قدمها رونالدو لميسي في احتفالية تتويج نجوم الموسم في أوروبا فيها من المعاني والمضامين التي تعكس الوجه الجميل للمنافسة والأخلاق الرياضية.
#بلا_حدود