الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

السعادة.. حُلم أبدي

السعادة حُلم جرى خلفه الإنسان في كل مكان وزمان، فبحث عنه الفلاسفة ورجال الدين والإنسان العادي، والحقيقة أن كلاً منّا يبحث عن السعادة بطريقته، وكلٌّ يراها من زاويته، وهي مع ذلك غاية لا تدرك وهدف لا يتحقق إلا في أوقات قليلة، وكأين من إنسان تحسبه بادئ الرأي سعيداً وهو في الحقيقة تعيس حزين، وكأين من إنسان نظنه بائساً كما تُوحي حاله من فقر ومرض ثم نكتشف أنه سعيد.
لا علاقة للسعادة إذاً بالفقر والغناء، ولا بالصحة والمرض، ولا بالعلم والجهل، ولا بالعمل والبطالة، فكائن ترى من غني فاحش الثراء وهو في حال يُرثى لها من الاكتئاب، بينما تجد فقيراً وهو في غاية السعادة والقناعة، وكائن ترى من عامل نظافة في شركة كبيرة وهو أكثر طمأنينة من مديره!

ترك الخليفة الأندلسي عبدالرحمن الناصر رسالة بخط يده قُبيل وفاته، عدّ فيها الأيام التي صفت له فيها السعادة طيلة حكمه الذي استمر أكثر من خمسين عاماً، فوجدها لا تتعدى أربعة عشر يوماً، والباقي كله كدر وأحزان.

نعم، إن المال قد يجلب السعادة لأهله؛ لكن هناك مفارقة أثبتتها الدراسات، وهي أن الأغنياء عموماً أقل سعادة من الفقراء، والسبب ميل الأغنياء إلى العزلة وما تفضي إليه من اكتئاب وكدر، فالإنسان بطبعه اجتماعي يسعد بالتواصل مع الآخرين ويشقى بالعُزلة؛ لذلك جاءت فكرة السجون كعقاب، لأنها تحرم المجرمين من الاتصال بالآخرين.


وثمة أمثلة لا تكاد تُحصى لأغنياء أُصيبوا باكتئاب قاتل، فقصة الثرية كريستين أوناسيس شاهدة على ذلك؛ حتى إنها تزوجت إنساناً عادياً وعاشت معه في منزل شعبي خرب، فراراً من حياة البذخ والترف التي جلبت لها الحزن؛ لكنها مع ذلك لم تسعد، بل عانت الاكتئاب والمرض في آن واحد، فتركت زوجها وانتحرت، ومثلها الملياردير الكبير بيتر سميدلي الذي أُصيب بالاكتئاب والزهايمر، وفضّل الذهاب إلى مركز صحي لإنهاء حياته بدلاً من العلاج!

والحق أن السعادة نسبية، ولعل الواقعية والتعامل الإيجابي مع الحياة بمُرها وحلوها أجدى نفعاً من الجري وراء وَهْم السعادة المطلقة، لذلك اقترح لوك فيري سبعة أشياء ترشدنا إلى حياة إيجاية، وهي: حب الآخرين، الإعجاب بشيء ما (نندمج فيه)، التحرر (من الأوهام مثلاً)، اتساع الأفق، التعلُّم (من الحياة مثلاً)، العمل والابتكار.
#بلا_حدود