عرضت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هینیس بلاسخارد، تلخيصاً لواقع العراق السياسي والاجتماعي في اجتماع مجلس الأمن رقم 8606 قبل أيام.

هذا التلخيص الأممي ذو أهمية كبيرة، لكونه يتوافر على تقييم الوضع من حيث كمية المنجز وغير المنجز من البرامج الحكومية المختلفة، ومن الخطوات التي يأمل المجتمع الدولي اتخاذها.

وبقدر ما أعطت المبعوثة الدولية من توصيف لخطوات رأت فيها إنجازات محققة، أوضحت الجانب الآخر من الصورة الذي كشف عن أن المنجز أصغر من الإخفاقات.

فملف النازحين الذي يشكل وصمة عار في جبين أي حكومة تقبل أن يبقى مواطنوها في المخيمات، قالت المبعوثة إنه: «قد عاد 4.3 مليون عراقي إلى ديارهم، بيد أن الوتيرة تباطأت وتكونت احتياجات أكثر حدة جد حساسة هي قطاعات الصحة والكهرباء والماء»، وأكدت أن هناك مليوناً وستمئة ألف عراقي لم يرجعوا لديارهم وهو عدد كبير جداً، إذ لم تعد هناك مسوغات لبقائهم في المخيمات.

واللافت هو أن ما قالته ممثلة الأمم المتحدة عن الوضع السياسي للعراق، دليل على إحباط ليس له أفق محدود، ما دامت المصالح الحزبية أعلى من مرتبة المصالح الوطنية، إذ تقول: «الحقيقة القاسية هي أن الحكومة تحتاج إلى الوقت لمحاربة المصالح الحزبية الضيقة العديدة والقائمة، وتحتاج وقتاً لتحقيق الوعود التي تحدثت بها، وبنفس القدر من الضرورة تحتاج الأحزاب السياسية وغيرها من الأطراف للوصول إلى تفاهم مشترك بإعطاء الأولوية لمصالح البلاد قبل كل شيء».

ومرّت المبعوثة الدولية مروراً دبلوماسياً كما تفعل الحكومة العراقية نفسها، حين امتدحت خطوة وضع السلاح تحت سيطرة الدولة، ولم تتناول قضية الحشد الشعبي، وما يشكله من كيانات موازية للأجهزة العسكرية الرسمية، على الرغم من أنه من حيث المسميات يعمل تحت إمرة رئيس الحكومة، واكتفت بالقول: «إن بذل مزيد من الجهد بشأن إصلاح القطاع الأمني سوف يكون ضرورياً»، وقالت عن تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات: «إن بعض الأحكام تثير قلقاً كبيراً وربما تؤدي إلى استبعاد العديد من الناخبين الذين لولاها لكانوا مؤهلين للمشاركة، كما إن شفافية ومساءلة المؤسسات، والعمليات الانتخابية ليست مضمونة بما فيه الكفاية في الوقت الراهن». ربما تكون المبعوثة قد رسمت صورة طموحة على منضدة الرمل، ثم محتها.