أزعجني الجدل والمناوشات الإعلامية وتعليقات الجماهير على سوشيال الميديا، التي أعقبت واقعة ثورة غضب وانفعال النجم السنغالي ساديو ماني، أحد نجوم ليفربول، عقب استبداله بواسطة المدرب كلوب قبل خمس دقائق من نهاية مباراة فريقه مع بيرنلي السبت الماضي في الدوري الإنجليزي.

فالواقعة رغم غرابتها وندرة حدوثها من النجم الهادئ، فإنها تحدث أحياناً وتأتي من شدة غيرة اللاعب أو شعوره بظلم المدرب، ولأن الواقعة حدثت أمام الكاميرات وطافت أنحاء العالم، فكان التصرف الأمثل من المدير الفني الألماني الناجح كلوب أن يقلل من أهميتها ويعلن اعتذار اللاعب أو معاقبته بغرامة تعادل خروجه عن السلوك الرياضي.

ولكن لأول مرة لم يعجبني موقف كلوب الذي هوّن من تصرف ماني بشكل أقرب إلى النفاق، وقال إن غضبه ليس بسبب تغييره بل بسبب عدم تمرير الكرة إليه بواسطة أحد زملائه، وهذا التبرير يوجه المدفع إلى نجمنا محمد صلاح.

صلاح لم يمرر الكرة بالفعل لماني في هجمتين خطرتين وربما كان مبرره أن فريقه متقدم 3 ـ ‏صفر، وأنه يحاول التسجيل بعد سوء حظه في كرة ارتدت من القائم وكرتين أضاعهما من انفراد، ولأن زميليه فيرمينو وماني سجل كل منهما هدفاً.. وبالتأكيد ليس هذا التصرف الأمثل من صلاح، وربما كانت هذه «أنانية»، ولكن هل هذه مشكلة المشاكل التي يتعرض نجمنا صلاح بسببها لهجوم جارف في الميديا وسوشيال ميديا أم التصرف الطائش من ماني؟

أنانية المهاجم الهداف أمر شائع ومعروف، وكثيراً ما نتابعها من نجوم بحجم ميسي وكريستيانو، ويجوز للزميل معاتبة زميله، ويمكن للمدرب محاسبة المهاجم بعد المباراة، وليس إظهار الإشارات الغاضبة على الهواء كما فعل كلوب في الملعب، وكما كان ماني يصرخ بعد إخراجه، وهو يتمرد في الأساس على استبداله وإبقاء صلاح!

أما الذين يعبثون ويحاولون إثارة الفتنة بين النجمين والتقليل من كفاءة صلاح، فأقول لهم إن صلاح يستحق التقدير لكبت غضبه وتجاهل ثورة زميله، أما عن المقارنات فلكم أن تعودوا إلى الأرقام والإحصائيات والجوائز لتكتشفوا من هو الأفضل والأغلى والأهم لفريقه.