لعل مما يستثير الدهشة أن أخبار قمة الدول السبع الأخيرة غطّت عليها سحب الدخان المنبعثة من حرائق غابات الأمازون في البرازيل، وأخيراً، وافق الرئيس البرازيلي على قبول المساعدات الدولية لمكافحة الحرائق التي لا يبدو أنها كارثة ذات أسباب طبيعية، وتأتي هذه الموافقة عقب إنكاره العنيد للأسباب البشرية في نشوبها.

لقد انتهى وقت الإنكار بعد أن توفرت دلائل كافية تشير إلى دور البشر في تفاقم مخاطر إطلاق العنان للقوى الطبيعية، ولا شك في أن النشاطات البشرية هي السبب الأول لنشوب حرائق الغابات من جهة، وفي تشكّل الأعاصير من جهة ثانية، ولكلتا الظاهرتين علاقة ميكانيكية تربط بينهما.

وحرائق الغابات لا تقتصر على البرازيل، بل إنها تجتاح دولاً في أفريقيا وشبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، وفي معظم الحالات تعود في أسبابها للأطماع البشرية، وخاصة من أجل كسب المزيد من الأراضي الصالحة للزراعة أو استخراج الثروات المعدنية، ومواجهة النمو السكاني المتزايد.

ومن كاليفورنيا إلى اليونان وسيبيريا، بعيداً عن خط الاستواء، قد يكون الاحترار الكوكبي هو سبب الحرائق التي تندلع في غاباتها من خلال دورة مستدامة، وتؤدي تلك الحرائق إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أوكسيد الكربون، وهي التي تعمل على تسخين المياه السطحية للمحيطات وجو الأرض بما يؤدي إلى تشكل الأعاصير العاتية.

ولهذه الأسباب يمكن القول إن عرض الرئيس دونالد ترامب شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند من أجل استغلال ثرواتها المعدنية المدفونة تحت القلنسوة الجليدية التي تغطي القطب الشمالي، يعكس مستوى النقص في الإدراك ودرجة الجهل بأضرار وتداعيات ظاهرة التغير المناخي على حياة البشر.

والآن، يؤدي انصهار الجليد في مناطق يغطيها الجليد بشكل دائم أو ما يسمى بمناطق الأرض المتجمدة، مثل سيبيريا والقطاع من ألاسكا الذي يقع في القطب الشمالي، إلى إطلاق كميات هائلة من غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو.

وتطرح التوقعات المتعلقة بحجم الاحتياطي من المعادن والبترول المخزون في أعماق القطب الشمالي، السؤال المهم حول مدى خطورة استغلال تلك الثروات على بقية قارات الكرة الأرضية كلها، وسوف يتضح قريباً أن النشاطات غير القانونية لشبكات التهريب والميليشيات المسلحة عبر بلدان الساحل الأفريقي وبقية المناطق التي تستوطنها قبائل وجماعات تعاني من الحرمان، يمكن أن ترتبط بظاهرة استنزاف مصادر الثروات الطبيعية، وهي تسهم في تفاقم مشكلة تدهور حالة البيئة.

كما يمكن القول أيضاً إنه من العبث لسكان أي جزء من كوكبنا أن يتوقعوا النجاة من التداعيات الخطيرة لظاهرة التغير المناخي، حتى لو كانت تلك الشعوب تستوطن أراضي بعيدة عن أماكن تكرر الأعاصير أو حرائق الغابات.

وربما يعتبر ذلك دليلاً على أنه من الخطأ المراهنة على التفكير بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية أو تطوير العلاقات الدولية السلمية، من دون إعطاء الأولوية لمهمة العمل على معالجة هذه الأخطار المتفاقمة التي تهدد الحياة على كوكبنا.