في الدول الثيوقراطية أو الديكتاتورية المتحالفة مع نخبة مختارة من رجال الدين، يسود مبدأ: «الدين في خدمة السلطة»، والسياسة ورجالاتها لتدعيم مكانة وحظوة رجال الدين.

ليس هناك تاريخ بعينه يُظهر لنا بداية التزاوج المصلحي بين الدين والدولة، هذا التزاوج المصلحي ليس مقصوراً بدين بعينه، فجميع المذاهب والمعتقدات والأديان مارسته واستغلته سياسياً، مجتمعياً، وقانونياً، مساهمة بترسيخ مفهوم التسلط الذي انتقى من المعتقد ما يلائمه لتأكيد الأحقية ووجوب الانقياد والخضوع والطاعة، ومقتبسة بانتقائية التعاليم والنصوص المؤكدة قولها وطلبها، فيما لا يملك المؤمن من الأفراد المكونين للجماعات سوى السمع والطاعة خوفاً من العقاب.

هذا التكتيك الانتقائي يتجاهل عمداً النصوص الدينية الثورية والحقوقية والإنسانية والإبداعية التغيرية والعدلية والمالية التي توجب الشفافية والأمانة والصدق، وتشرح وتوضح للأفراد مالهم وما عليهم، وكذلك الحاكم ورجال الدين وشكل السلطة والحكم.

يجري تعمد تجاهل دعوات التجديد وفق النصوص الدينية المغيبة، ومحاربة المنادين بالتغيير ووصفهم بالمبتدعة، الذين تجب محاربتهم لما لأقوالهم وأفعالهم وزندقتهم من مخاطر هدامة على المجتمع والدولة، رغم أن المطالب تتعلق بالحرية والكرامة والعدالة.

ما يشيع في المجتمعات القبلية والعشائرية ليس ببعيد عن التسلط الديني المرتكب من قبل القائمين عليه، فالعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية تتجاوز في سطوتها الانتقائية لنصوص المعتقد الذي يمارسه رجال دين، ولكن هذه المرة المتحكم هم القادة القبليون والعشائريون، الذين يمتلكون سلطة مطلقة مُلزمة لأفراد قبائلهم.