أكتب هذه الكلمات وأنا في طريق عودتي من معرض موسكو الدولي للكتاب، والذي كانت تشاركُ فيه إمارة الشارقة بصفتها «ضيف الشرف»، لا تزال تغمرني مشاعر هذه التجربة النبيلة، فيا له من شرف عظيم حظيتُ به عندما كنتُ بجانب نخبة من الإماراتيين الروائيين والشعراء والمؤرخين والكتاب المسرحيين والممثلين والمفكرين، الذين كانوا يسهمون معاً وبكل فخر في أنشطة رائعة من الحوار والتبادل الثقافي بين الإمارات وروسيا.

أيقظت رحلتي إلى موسكو ذكريات الفترة التي أمضيتها هناك في العمل الدبلوماسي، والتي امتدت إلى عشر سنوات تقريباً، حيث كنا نعمل معاً كفريق من الدبلوماسيين إلى جانب زملائنا في وزارة الخارجية والتعاون الدولي وآخرين من المؤسسات الحكومية الأخرى، وقد ركزنا كثيراً على الروابط الاقتصادية والسياسية، والتي تم تأسيسها بنجاح تحت القيادة الحكيمة لقادتنا، وطالما ما تم توجيهنا نحو تعزيز الروابط الثقافية أيضاً.
واليوم، يمكنني القول: إن زملاءنا في الشارقة قد نجحوا في وضع حجر الأساس للروابط الثقافية، فقد اصطحبوا معهم المبتكرين والمبدعين الثقافيين من كل إمارة من إمارات الدولة، وقاموا بتمثيل كل مجموعة منهم على أعلى مستوى.
وبدا واضحاً وجلياً للجميع الاهتمام الكبير الذي أبداه الشعب الروسي والصحافة الروسية، فقد شارك عدد كبير من الحضور في النقاشات والمحاضرات التي نُظِّمت في جناح الشارقة، كما وقف كثيرون بصبر لجمع نسخ من الكتب التي وقَّعها المؤلفون الإماراتيون، وقد سررتُ جداً بمشاهدة ما جرى وتملكتني مشاعر العزة والفخر.

ويصبح السؤال الآن: كيف يمكننا الاستفادة من هذا التمثيل القوي في الميدان الثقافي ونقله إلى المزيد من البلدان في جميع أنحاء العالم؟، فنحن دولة لديها العديد من الأصدقاء والحلفاء الذين سيتجلى لهم معرفة أننا لا نتمتع بمركز سياسي واقتصادي قوي فحسب، بل لدينا أيضاً قطاع ثقافي مزدهر، وعلى أرض الواقع يمكننا أيضاً تعريف المقيمين الذين يعملون في دولة الإمارات أو الأجانب الزائرين لها بأوجه محددة من إنتاجنا الثقافي.

هنا أتساءل: ألن يثير اهتمام الزائرين مشاهدة مسرحية ألَّفها كتبةٌ إماراتيون ويؤدي أدوارها ممثلون إماراتيون؟.. أليس من المثير لفضولهم أن يتم تعريفهم على الشعر النبطي وتعقيدات وفروق التعبير والمجتمع الإماراتي؟.

لا يمكن أن يأتي ذلك في وقت أكثر أهمية من وقتنا الحالي المفعم بقيم التسامح والتفاهم، التي تدعمها قيادتنا الحكيمة في دولة الإمارات، والانفتاح الكبير لثقافتنا العربية والإسلامية على العالم الخارجي.. أخيراً، إني أطرح أسئلتي السابقة آملاً الحصول على تعليقات القرّاء واقتراحاتهم.