بعد العقوبات الناجعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظام الملالي، بات من المتوقع أن تتحرك طهران عبر وكلائها في المنطقة، ولا شك في أن حزب الله اللبناني يشكل ورقة سياسية مهمة يتعامل بها الحرس الثوري في مفاوضاته اللامباشرة مع الغرب، ولعل الأحداث الأخيرة التي افتعلها حزب الله مع إسرائيل خير برهان.

إن حروب حزب الله العسكرية مع الكيان الإسرائيلي تكاد تكون أشبه بالمسرحيات الهزلية، والتي يستفيد منها طرفا النزاع، فبعد كل نزاع عسكري يظهر نصر الله أمام الإعلام العربي بمظهر مقاومة الاحتلال، ويزمر أمام متابعيه بشعار الانتصارات الوهمية، بينما يجد الكيان الصهيوني ذلك فرصة سانحة للحصول على المساعدات الغربية، عبر بكائيته المعروفة والسماح له بشراء وتصنيع المزيد من المعدات والآلة العسكرية.

إن المسرحية الهزلية التي تمثلها عناصر حزب الله باتت مفضوحة أمام الشارع العربي، فما أقدم عليه حزب الله من مناوشات مع الكيان الصهيوني ليس قراراً وطنياً يعبر عن ضمير الشعب اللبناني بجميع طوائفه وانتماءاته بقدر ما هو تنفيذ إلزامي لأجندة الحرس الثوري الإيراني، ومن هنا يعبّر اللبنانيون عن الخيانة الوطنية كنعت حقيقي لهذا الحزب الإرهابي، فعندما يختزل الوطن برمته كأداة سياسية عبثية بيد حزب، فهذا مؤشر صريح لجريمة الخيانة الوطنية.

وأخيراً، لبنان بلد جغرافي صغير، وفي المقابل، نجد دولة كإسرائيل تحظى بدعم أمريكي وأوروبي لا محدود مكّنها من أن تكون قوة عسكرية صعبة في المنطقة، ولعل تاريخها الحربي مع العرب يدل على تفوقها، وهذا كله ليس لغة انهزامية بقدر ما هو تحكيم للعقل والمنطق.