الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

المُعلّم الإيجابي

سأل أحدهم طفلاً صغيراً بحضور أحد العلماء الكبار: كم جزءا تحفظ من القرآن الكريم؟.

فارتبك الطفل من هذا السؤال المفاجئ، فتكلم العالم مرة ثانية قائلاً: أنا متأكد أنه يحفظ ثلث القرآن الكريم، أتحفظ يا بني سورة (قل هو الله أحد) ؟.

فقال الطفل: مبتسماً نعم، وسُرّ بجواب الشيخ عنه سروراً عظيماً، وهكذا المعلم يترك أثراً إيجابياً عظيماً في نفوس طلابه وإن كانوا صغارا، ورُبّ كلمة يلقيها المعلم لا يلقي لها بالاً، قد تؤثر في طلابه تأثيرا بليغاً، فالطلاب عموما وإن بدرت منهم بعض التصرفات الطائشة هنا وهناك إلا أنّ فيهم خيراً عظيماً لا يدركه إلاّ من نظر إليهم بالإيجاب والخير.


لا ينبغي للمعلم أن يكون سلبياً تجاه الرسالة التي يؤديها، ولو استخدم المعلم بعض الأساليب اليسيرة في التعليم والتوجيه لوجد أن هذه الطرق لها أثر طيب، فبعض المعلمين يدخل الفصل مرحاً مبتسما مُسَّلما على طلابه، ثم يسأل عن أخبارهم بأسلوب جميل وذكي، وإن شرح درسه تحرك من مكانه وغيّر نبرة صوته، وذكر قصة طريفة، فروحه مرحة وأسلوبه حازم، دون تجريج أو سب واحتقار، وكل هذه النقاط لا تحتاج إلى مزيد جهدٍ، أو تخصيص ميزانية مالية لها، وإنما هي قناعة المعلم بضرورة تغيير أسلوب التعليم والتدريس وإدخال بعض العناصر الجديدة على طريقته وتغيير جو الفصل الدراسي، فهنا سيكون المعلم إيجابيا بالفعل، وأمّا إذا أقنع المعلم نفسه بأنه لا يمكن إضافة أي جديد على طريقة التدريس، وأنّ الأمر في نظره يتطلب مزيداً من الأجهزة، والأدوات، وتخصيص ميزانيات ضخمة، فهذا رأي يحتاج مراجعةً.

إنّ المعلم الإيجابي يشجع طلابه بعبارات الثناء والمدح المناسبة لهم، فبعض من تولى أعلى المناصب تشجع على إكمال تعليمه، ودراسته بسبب كلمة مدح سمعها من معلم فاضل، وأيضا يمكن تشجيع الطلاب من خلال القدوة الحسنة، فالأخلاق الطيبة لا تحتاج إلى كلام كثير، وهكذا كانت طريقة النبي عليه الصلاة والسلام في توجيه أصحابه.

قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: «ما رآني النبي عليه الصلاة والسلام منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي».

إنّ المعلم الموفق ينظر إلى طلابه بفخر واعتزاز، فصغار اليوم هم قادة ورجال الغد إن شاء الله.
#بلا_حدود