العالم مسرح عرائس كبير.. نرى الدمى تتحرك فوق خشبته ويخيل إلينا من غفلتنا وبلاهتنا أنها تسعى، فنحكم على الأمور بظواهرها، ونقيَّم الدمى والعرائس، ونُقسِّمُها إلى خيِّرة وشريرة فنلعن دمية ونمدح أخرى، وخلف الكواليس والستار أصابع سوداء تحرك هذه الدمى وفقا لرؤية المخرج والمؤلف.

كل الجماعات والطوائف والتنظيمات التي ابتلي بها العالم العربي التعيس تتقاطع في نقطة واحدة، وتتعدد أسماؤها وفعلها واحد وهدفها واحد.. ولا تكاد ترى فرقا سوى في الأسماء، فالإخوان وحزب الله والحوثيون وداعش والنصرة والقاعدة وحماس، كلها تحركها يد سوداء واحدة، وقد شاهدنا تحالف الإخوان وحزب الله وحماس وإيران وتركيا وقطر خلال احداث 25 يناير في مصر، وكيف أن هؤلاء جميعا ليس بينهم أي اختلاف مذهبي فلا شيعة ولا سنة عندما يكون الهدف واحداً.

وفي اليمن هناك تحالف وثيق بين حزب الإصلاح الإخواني وجماعة الحوثي، رغم الحديث الكاذب عن اختلاف المذهب، وشئنا أو ابينا، أنكرنا أو اعترفنا يبدو الاختراق الإخواني للحكومة الشرعية اليمنية واضحا جداًّ، حتى خُيَّل إليّ أو ظننت أن التحالف العربي يحارب معركة الإخوان لا معركة الشرعية اليمنية.

واختلاط الأوراق أو خلطها في اليمن لعبة اخوانية حوثية مشركة حتى ان الرؤية صارت ضبابية للغاية، ولم نعد نعرف أي حقيقة في اليمن.

ويلتقي الإخوان والحوثيون وحزب الله وحماس وكل التنظيمات والخلايا السرطانية في نقطة واحدة، هي: عدم الإيمان اطلاقا بفكرة وقيمة الوطن، فالإخوان ليسوا معنيين بأي وطن يحكمونه أو يسعون لحكمه، وحزب الله ليس معنيا بلبنان، وحماس غير معنية بفلسطين، وكل هذا التدثر بالدين والشرعية ليس له غرض سوى محاولة جر الناس بلا تفكير خلف ( قال الله وقال الرسول)، بينما هذه الجماعات هي أكثر من يخالف قول الله ورسوله.. لكن المأساة ان الشعوب العربية تكاد تكون في غيبوبة، أو هي شعوب كالقطيع تتعاطف أو تسير خلف كل ناعق بالدين وهي معصوبة العيون.

وبكل أسف نرى الجماعات والتنظيمات الإرهابية المتسربلة بالدين تكسب أرضا كل يوم، لأن الشعوب مغيبة، كما أن فكرة الوطن تتآكل وفكرة الدولة الوطنية تضمر وتتراجع أمام فكرة الجماعة والتنظيم، ولا نكاد نرى على الخريطة العربية سوى عدة دول وطنية قوية، أما باقي الدول فهي تحت رحمة جماعات وتنظيمات وطوائف، ولا يمكن التعامل معها كدول، ويبدو الأمل في إصلاح الخلل بعيداً، فانا يائس في مسرح العرائس!! .