يمثل النمو الاقتصادي والتوسع الحضري اتجاهين إيجابيين في نمو الجنس البشري، إلا أنهما يسهمان في الوقت ذاته في زيادة عدد سكان العالم وتفاقم النقص في ثلاثة موارد رئيسية هي الطاقة والمياه والغذاء.

ووفقاً لما ذكره راي كون تشونغ، رئيس اللجنة الدولية لجائزة الطاقة العالمية، العضو في الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، والحائز جائزة نوبل للسلام عام 2007، فإن مسألة ضمان توفر هذه الموارد بشكل دائم يتطلب منا اتباع خطة عمل شاملة ونهج مدروس.

وحثّ راي كون تشونغ خلال جلسة «الطاقة والمياه والغذاء» التي تم انعقادها اليوم، خلال فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين الذي تستضيفه أبوظبي، على التوجه نحو دعم استخدام الطاقة الخضراء والزراعة المستدامة مع تعزيز دور استخدام الحلول التكنولوجية في مجال إنتاج موارد الطاقة وتخزينها ونقلها، والذي سيكون له تأثير إيجابي ومساهمة كبيرة في حل معظم المشكلات البيئية التي تواجهنا.

وأضاف: «يؤدي التغير المناخي إلى تفاقم المشاكل البيئية المتمثلة بالطلب المتزايد على الغذاء والطاقة والمياه، ففي الواقع نحن نواجه أزمة حقيقية لأن زيادة إنتاج الغذاء والطاقة والمياه تزيد من تفاقم أزمة المناخ».

إن الزراعة واستخدام الأراضي مسؤولان عن نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، إذ إن الظروف المناخية القاسية، مثل فترات الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف تخفض من إمدادات المياه الأساسية لربع سكان العالم، وذلك وفقاً لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة في عام 2050، وهو ما يعد تحدياً آخر، وبالتالي ينبغي لنا مراجعة أنظمة إنتاج الطاقة وإمدادات الغذاء والمياه، كما يجب أن يصاحب هذه التغييرات وضع آلية مدروسة وحلول مناسبة كفيلة بالتغلب على ظاهرة التغير المناخي.

وبحسب راي كون تشونغ خلال جلسته النقاشية، فإن تحقيق ذلك يتم عن طريق إعادة توجيه الدعم لاستكشاف وإنتاج وتشغيل الوقود الأحفوري الذي يصل إلى 370 مليار دولار سنوياً، لدعم مصادر الطاقة المتجددة التي يتم تمويلها حالياً بأربعة أضعاف (نحو 100 مليار دولار)، كما أن تحويل الدعم بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 30 في المئة من المصادر التقليدية نحو مصادر الطاقة المتجددة سيكون قادراً على تعويض الانتقال العالمي إلى الطاقة الخضراء، وعبر تطبيق تدابير صديقة للبيئة لإنتاج الغذاء، مع الأخذ بالاعتبار مسألة الحد من الانبعاثات الضارة في الغلاف الجوي، ودعم التطورات العلمية لأنها تعتبر أمراً بالغ الأهمية.