يوم الـ 4 سبتمبر الجاري، التحق بمقاعد الدراسة أزيد من تسعة ملايين تلميذ بالمدارس الجزائرية، ويوم الـ 15 سبتمبر سيلتحق بالجامعات نحو 1.8 مليون طالب، وبعدها سيلتحق بالتكوين المهني نحو مليون متمرّن، ما يعني أن هناك نحو 12 مليون متمدرس سنويا في الجزائر، يشرف على تأطيرهم نحو مليون شخص بين أستاذ وإداري.

وتسهر الدولة على إطعامهم ومتابعتهم صحيا، وتوفير الإقامة والإطعام لنسبة كبيرة منهم إلى جانب متابعتهم صحيا، وتقديم منحة لطلبة الجامعة، ومساعدة مالية للمعوزين من التلاميذ لشراء الكتب واللوازم المدرسية، ما يعني أنّ التلاميذ لوحدهم يشكلون «دولة».

هذه القوة البشرية يقل عمرها عن 20 سنة، وتشكل لوحدها نحو ربع سكان الجزائر، وتعادل تعداد سكن عدة دول في بعض القارات، وهي التي جعلت من الجزائر بلد الشباب، والشباب هو مفخرة الأمم، إذا تمكنت الدولة من تحويله إلى قوة فعالة.

لكن الملاحظ في الجزائر أن التكفل بـ«دولة التلاميذ» يتعرض لجملة من الملاحظات وأحيانا انتقادات، فالتسرب المدرسي يقدره بعض المختصين بنحو مليون تلميذ سنويا، وشهادة البكالوريا يرسب فيها نحو 50 بالمئة سنويا، والمتخرجون من التكوين المهني لا يجدون مؤسسات اقتصادية توظفهم، فالدولة تحصي نحو نصف مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة، بينما هي في حاجة لنحو 10 مليون مؤسسة حتى تستوعب هذه القوة البشرية، كما يشتكي المتخرجون من الجامعة من ضعف التكوين، والجامعات الجزائرية كغيرها من جامعات الوطن العربي تصنف في ذيل الترتيب العالمي، ومع ذلك تقوم الجزائر بتصدير القوة البشرية للخارج كما تصدر المحروقات، حيث تستفيد عدة دول من الكفاءات الجزائرية المهاجرة خاصة أوروبا حيث تستقطب فرنسا الآلاف منهم في مختلف التخصصات خاصة الطب، الأمر الذي جعل بعض المحللين ينتقدون أن تقوم الدولة بتكوين الكفاءات لدولة أجنبية من أموال الشعب بدون أن يكون لذلك مردود إقتصادي للدولة.

طالبت عدة مرات بتطبيق قانون تحويل أموال كرة القدم إلى الكفاءات العلمية، فالذي يتقن اللعب بالجلد المنفوخ يتم تحويله أو بيعه بملايين الدولارات، في حين تتخلى معظم دولنا العربية وليس الجزائر فقط على الأدمغة بالمجان.

خلال ثورة تحرير الجزائر قال الجنرال الفرنسي بيجار،: «لو كان لدي ثلة من الشهيد العربي بن مهيدي لاحتليت العالم»، وبالقياس يمكن القول أن هذه القوة البشرية الشبانية، وفي دول معظم الوطن العربي، لو كانت بين أيدي أنظمة سياسية وطنية رشيدة لكان لنا شأن آخر.