يتواصل حوار جدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي ترعاه الحكومة السعودية، في ظل مؤشرات على احراز تقدم في اتجاه إعادة توجيه بوصلة التحشيد في المعسكر المناوئ للانقلاب باتجاه الميليشيات الحوثية، التي تسعى لحصد المزيد من مكاسب الخلافات المتفاقمة بين خصومها.

ويأتي الحوار كتعبير عن رغبة المملكة التي تقود التحالف العربي بتضييق الفجوة بين المكونات في معسكر مناهضة الانقلاب الحوثي، وهو ما يعد في حدّ ذاته مؤشراً ذي دلالتين على الأقل.

الأولى أنّ التحالف يَعدُ العدة للدخول في جولة حاسمة من صراع كسر العظام مع المشروع الإيراني في المنطقة، وتحديدا الحوثيين ذراع طهران الأكثر اذعانا لمشروع الملالي، أما الدلالة الأخرى فتشير إلى رغبة التحالف في تهيئة المكونات المناهضة للحوثي، لدخول حوار شامل يرعاه المجتمع الدولي كجبهة موحدة ومتماسكة.

وفي كل الاحوال يشي الحوار بوجود تباين في الاجندات، وصل إلى مرحلة الصراع المسلح بين الأطياف السياسية اليمنية التي تواجه الانقلاب الحوثي، والذي يعاني هو الآخر من حالة تشظي مماثلة لكنها لازالت صامتة تطفو للسطح بين الحين والآخر من خلال عمليات تصفيات دموية، كان آخرها اغتيال ابراهيم الحوثي شقيق زعيم الميليشيا، فيما يبدو أنّه نتاج صراع محتدم بين الأجنحة داخل الجماعة الحوثية.

ومع القراءة لمدخلات حوار جدة الذي يهدف لتمتين جبهة الشرعية، وتوحيد طاقاتها باتجاه الخطر الحقيقي، يبدو أن فرص نجاح هذا الحوار و احتمالات فشله، لازالت تتساوى بالنظر لحالة التحشيد السياسي، والإعلامي، وحتى العسكري بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي.

لكن هناك في المقابل رغبة إقليمية ودولية، كشفت عنها التصريحات والبيان الأخيرة للتحالف والأمم المتحدة وحتى واشنطن، لإنهاء هذا الخلاف سلميا على طاولة حوار جدة الذي ترعاه حكومة المملكة، استعدادا للخيارات سالفة الذكر فيما يتعلق بالملف اليمني برمته، وتزايد الرغبة الدولية في وضع نهاية للحرب في اليمن، وهو ما يتطلب حلاً للتعقيدات في معسكر الشرعية قبل الدفع بها نحو حسم عسكري، أو حوار شامل مع الحوثيين قد يكون جزءا من حل اقليمي أشمل للملف الإيراني.

تؤكد التقارير الدولية أن جذوة الملف المشتعلة في اليمن والعراق وسوريا قد تتحول في أي وقت إلى حرب شاملة، لا يمكن محاصرتها بسهولة بالنظر لامتداداتها المعقدة على كافة الأصعدة الجيوسياسية والأيديولوجية وحتى الثقافية والإثنية.