وصلتني كما وصلت الملايين رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة الموسم الجديد.. رسالة سداسية الأبعاد، كلماتها ليست شعارات بل خارطة طريق تنبّه المقصرين، وتحذّر العابثين، وترتّب الأولويات، وتستنهضُ الطاقات، وتشيد بإنجازات تغشي أعين الناظرين.. كلماتٌ تسمو بها الهامات نحو الثريا، لتؤصّلَ مجدَ وطنٍ متحدٍ طموحًا ومصيرًا.. فكرٌ ينطلق من إرادةٍ صُلبة، وعزيمةٍ لا تلين، ليجسّدَ لنا حسنَ الإدارة، ورشدَ القيادة.

كلماتُ الرسالة تحمل من المعاني أعمقَها، ومن الأهداف أقواها، ومن الآمال أعظمَها، ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق، فنوجز ومضاتها في أربع وقفات:

الوقفة الأولى: حجم التفاعل مع غايات الرسالة، يعكس ثقة كل من يعيش على أرض الإمارات بقادته، فحُقَّ لهذه الدولة الفتيّة أن تتبوأ المرتبة الثانية عالميًّا من حيث ثقة الشعب بالحكومة، بحسب مؤشر إيدلمان للثقة 2018.

الوقفة الثانية: وصلت الرسالة لكل من يلتحف سماء الإمارات ويحيا على أرضها، فقد استشعر الجميع نبضَ قائدٍ استثنائي، نشأ بين قائدين عظيمين، هما الشيخ زايد بن سلطان، والشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراهما، شعاره: «أحلامنا في السماء، ولكن أقدامنا على الأرض»، بين إحساس بالفخر وشعور بالمسؤولية، بين رهانات الحاضر وهمة نحو المستقبل الزاهر، بين حكومة حققت الرفاه لمواطنيها، ومواطنين واثقين أن لا حدَّ لطموحات قادتهم.. طموحاتٌ تعانق عنان السماء لقادة نذروا أنفسهم لإعزاز شعبهم ووطنهم، فكانت خطواتهم ترسم معالم آفاق واعدة، ومستقبل باهر.

الوقفة الثالثة: ليست رسالة لشخص أو هيئة بعينها، لكنها رسالة خُطَّ فيها طموحُ بلدٍ عظيم، عنوانه: «متحدون في الطموح، متحدون في المسؤولية، متحدون في المعرفة، ومتحدون في وطن أسسه زايد، ويواصل مسيرته أبناء وبنات زايد».

الوقفة الرابعة: الميدانُ مكانُنا، وأقوالُنا أفعال، نفكرُ أولًا، ونقولُ لاحقًا، ولغتُنا إنجازات، وليست محاضرات.. هذه الدررُ جعلت الرسالةَ فرضَ عين، وليست مجردَ تمنياتٍ.

الكلُّ مسؤول؛ لأنهم يدركون أن القدوةَ سلوكٌ متحرك، يُرى بكلِّ ميدان، فقادتهم لا تعنيهم سعة الموارد، بل سعة الصدور والأخلاق.. إنها عبقرية الحروف حين تتآلف حولها القلوب والعقول لتنسجَ دستورًا ملهمًا ينقل المجتمعات قفزات نوعية نحو الارتقاء والنماء.. وتلك خصوصية الإمارات، فطوبى له من وطن..