على خلفية المتغيرات السودانية الراهنة، ومسارات التطور السريع الذي يجري في البلاد على مختلف الصعد والمستويات، في هذه المرحلة التاريخية المليئة بالتحولات، والاستحقاقات التي تختلف أشكالها ومضامينها على مجمل ما واجهه السودان بكل قطاعاته، وتياراته السياسية، والمسلحة خلال المراحل السابقة، نتأمل ونأمل في الرهان الجديد.

وحتى تخرج البلاد تماما من أزمات الواقع الذي فُرض عليها، هي بحاجة إلى جهد متواصل لاستيعاب المتغيرات وإدراك المتطلبات الجديدة، وهذا الاستيعاب ثمرة ثورة عارمة، وفعل نوعي في مختلف مجالات الحياة، فالاستيعاب العميق لمتطلبات اللحظة التاريخية، هو الخطوة الأولى في مشروع وقف التشرذم والانحدار والعمل على صناعة المنجز الحضاري.

لذلك نرى أنه وبعد التشكيل الوزاري، الذي أجازه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعلى إثره أدى الوزراء الذين وقع الاختيار عليهم القسم، فقد حان الوقت ليقتحم السودانيون فضاء العمل السياسي المدني والسلمي بعلمية وحكمة، على أن يأخذ الجميع على عاتقه تعميق متطلبات التحول الديمقراطي، مع إتاحة كامل الفرصة للتكنقراطيين من الوزراء أن يؤدوا دورهم وفق إمكاناتهم دون أي إملاءات.

ومن الأهمية في هذا الإطار، الاعتقاد بأن فض الاشتباك بين الدولة والمجتمع في التجربة السودانية الجديدة من ضرورات التحول الديمقراطي السلمي، وذلك لأن تعاظم عوامل التوتر بين الأطراف، يؤدي إلى اشتعال الأزمات وربما الحروب الداخلية من جديد.

إنّ البلاد بحاجة إلى عملية إصلاح المجتمعات من الداخل، لأنه المدخل الفعال لتفعيل هذه المجتمعات وإعادة حيويتها وتخليصها من توتراتها الداخلية، وفي سبيل الوصول إلى سلام مصالحة حقيقية بين الدولة والمجتمع في المجالين المركزي والمحيطي، مع ضرورة فتح الحوار بين النخب، وتوطيد أسباب التواصل الثقافي والسياسي بينهم.

ومن الطبيعي أن تكريس خيار التواصل يفضي إلى نضج ثقافة سياسية واجتماعية، ذات طابع ديمقراطي وسلمي، وهذا يساهم في إرساء قواعد وثقافة مواتية للمصالحة بين الدولة والمجتمع وبين النخب وعامة الشعب.

وهنا يأتي دور رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بالتوجهات التي يجب أن يتخذها للانفتاح الدبلوماسي مع دول الجوار والمنطقة والعالم، مع تحفظنا برأينا حول حقيبة وزارة الخارجية، والتي كنا نتوقع أن تؤول إلى من هو أكثر نشاطا وانفتاحا مثل عمر قمر الدين، وما يمثله من أهمية في تقوية مكانة السودان بعلاقاته النافذة وإستعادة مكانته الدولية، لاسيما في الظروف التي تمر بها البلاد، وهي الحالة التي تدعو إلى التعمق في إدراك الراهن والنظر إلى الرهان الجـديــد والمستقبل.