من الشارقة التي تغنى في حبها راعيها سلطان العلم والتاريخ حينما قال: «تكونين حقاً في الدنى عاصمة الثقافة لكل العواصم».. إلى إحدى تلك العواصم التي تخفي خلف صرامة مبانيها التاريخية العريقة أدباً، امتنع الزمن أن يزيحه من عرش الثقافة التي أثرت في متون الرواية، والشعر، والفلسفة لدى مختلف الأوساط الثقافية في العالم.. إلى موسكو.

في هذه المدينة التي ولد من رحمها بوشكين وغوغل وديستوفسكي وشيخوف، حلت الشارقة ضيف شرف على معرضها الدولي للكتاب في دورته الثانية والثلاثين لتكون أول مدينة تحل ضيفاً في تاريخه.

اليوم عندما تحتفي هذه الجمهورية التي شهدت تحولات سياسية، وفكرية كبيرة، والتي يعود فيها عمر الأدب إلى 998 م، بإمارة الشارقة التي رغم عمرها الفتي إلا أنها غدت سفيرة الثقافة العربية والإسلامية، إنّما يدل على أن هناك قيادة آمنت بمدى قدرة الثقافة على عبور جميع الحواجز وكسرها لتحقق هدف إنساني سامٍ، وهو الالتقاء الفكري والحوار مع الآخر بلغة رشيقة رقيقة، وكل من تواجد هناك من مثقفين وشعراء وكتاب.. رجالاً ونساء.. يُجمعون على عظمة الفعل المستدام الذي تقوده الشارقة، فيكفي أنها ترجمت 59 مؤلفاً لكتّاب عرب إلى الروسية، وقدمت خلاصة فكر وإبداع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عبر 14 مؤلفاً مترجماً إلى القارئ الروسي، ليتعرف إلى عالمنا بأقلامنا لا بأقلام المستشرقين!

فبعد أن كانت صورة العرب تُنقل عبر الحدود من خلال حركات الاستشراق، اليوم هم من يحملون صورتهم بواقعيتها إلى البقاع المختلفة، ليؤكدوا على حضارتهم ويصححوا مفاهيم عديدة طُبعت في ذهن الآخر.