يخوض عبد الفتاح مورو نائب رئيس «حركة النهضة»، النسخة التونسية من جماعة الإخوان، الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل ممثلاً للحركة لكن مراقبين يعتبرون أن المرشح الحقيقي لـ «النهضة» لن يظهر إلا في الدور الثاني من الانتخابات.

وقال محللون إن موافقة رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي سيخوض الانتخابات التشريعية على ترشيح مورو في الاستحقاق الرئاسي جاءت تحت ضغط من تيار «الشرعية السجينة» الذي أمضى قادته مثل على العريض وعبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي سنوات في السجن في حين كان الغنوشي خارج البلاد.

وتخلت الحركة بتقديم مورو عن تجنب المواجهة الصريحة مع القوى الحداثية فيما أرجعه محللون إلى رغبة الغنوشي في قطع الطريق على حمادي الجبالي الأمين العام السابق للحركة والمنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق اللذين يحظيان بتأييد ضمن قواعد الحركة، وفي نفس الوقت، تهدف استراتيجية الحركة إلى تفتيت الأصوات لقطع الطريق على مرشحين آخرين.

فقد دفعت برئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة الذي كان وزيراً في حكومة الترويكا الثانية لإستنزاف المخزون الانتخابي في مناطق الساحل التي تضم ثلاث محافظات كبرى تمثل حوالي 40 بالمئة من عدد الناخبين، وتمثل قاعدة الدعم لوزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.

تدرك النهضة أن مورو إذا صعد للدور الثاني لن يصل إلى قصر قرطاج لأن القوى الحداثية ستتكتل ضده.

ويقول الدكتور خالد عبيد أستاذ التاريخ المعاصر والباحث في المعهد العالي للتاريخ المعاصر بتونس إن الغنوشي وجزء من قيادة الحركة ما زال يأمل أن يتمكّن رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد من تجاوز الدور الأوّل لأنّه يعتبر بالنسبة لهم الأفضل الذي نسج علاقة تحالف وانصهار معه كما حدثت منذ أكثر من سنة وكان «ضحيّتها» الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

ويؤكد الدكتور عبد الجليل بوقرة أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة التونسية ومؤرخ اليسار التونسي أن المرشح الفعلي لحركة «النهضة» هو يوسف الشاهد أو مهدي جمعة لكن لن تعلن عن مرشحها إلا بعد الدور الأول أما إذا لم يمر أحدهما إلى الدور الثاني فستفاوض بثقلها الانتخابي أحد الفائزين في الدور الأول لتكون بذلك في موقع قوة.

استراتيجية النهضة تستفيد من تجربتها بعد ثماني سنوات من الثورة حيث تمرّست بالسياسة وأصبحت اللاعب الاول في المشهد السياسي في تونس لقدرتها على نسج التحالفات حفاظا على وجودها في السلطة وتجنب الحكم المباشر حتى لا تكون في مواجهة مع الشارع الغاضب، وهي تحتاج دائما إلى واجهة حداثية لتسويق خطابها في الغرب وخاصة أوروبا والولايات المتحدة عبر التنصل من إرث الحركات المعروفة بالعنف والاغتيالات وتكفير المسلمين ومحاصرة الحريات.

ورغم كل محاولاتها ومشاريع التجميل السياسي والفكري التي تقوم بها مازال الشارع التونسي لا يصدق وقد تكون نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية مخيبة لآمال حركة «النهضة» التي يحملها جزء كبير من التونسيين مسؤولية ما يحدث في البلاد من إرهاب وانهيار اقتصادي.