تسابقت صحف وبرامج حوارية شهيرة في تغطية خبر انشاء ما يسمى بـ «مملكة الجبل الأصفر» منذ ظهر الأسبوع الماضي فيديو على موقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب» لسيدة تعلن عن تأسيس المملكة المزعومة.

«السوشيال ميديا» أو مواقع التواصل الاجتماعي كانت ساحة خصبة لإطلاق مواد تتعلق بإنشاء المملكة المزعومة بداية من حسابات على «تويتر» وقناة على «يوتيوب» وفيديو اعلان التأسيس الذي قرأته سيدة باسم نادرة نصيف قالت انها ستكون رئيسة الوزراء للكيان الجديد في منطقة قاحلة في مساحة إمارة موناكو على حدود مصر والسودان قرب مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه.

لم تتوقف برامج «توك شو» كثيراً أمام العديد من الأخبار الكاذبة، ولطلقت لنفسها العنان في التعامل مع هذا الخبر بجدية دون عرض تعليق من مسؤول رسمي على انشاء «دولة» جديدة بين مصر والسودان، وزادت «السوشيال ميديا» الحماسة بعد أن اعتبرت أن عدم التعليق الرسمي أمر مثير للقلق.

وتم انشاء وسم «هاشتاج» على تويتر باسم«#مملكة_الجبل_الأصفر» أثار الكثير من التساؤلات عند رواد «السوشيال ميديا» لدرجة أن بعض من «البدون» طلبوا جنسية المملكة المزعومة بتعليق على منشورات السيدة التي نصبت نفسها رئيسة وزراء.

وقال العميد السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سامي عبدالعزيز لـ «الرؤية» إن «مثل هذه الاخبار على السوشيال ميديا تمثل (فنكوش) جديد»، وهي كلمة مستوحاة من أحد الأعمال الدرامية المصرية وتشير إلى شئ لا وجود له.

وأضاف «في رأيي أن الاعلام يجب أن يمتنع عن الدخول في قضايا سياسية لا يعرف خلفياتها أو حيثياتها، فالانسياق وراء السوشيال ميديا دون تفكير هو تجسيد لضياع المهنية، كما أنه نوع من أنواع الاستسهال وركوب الموجة في بعض الأحيان ولكن هذه الموجة للاسف يمكن ان تتحول الى عواصف وفيضانات تغرق العلاقات بين الدول في بحر عميق».

وتابع «كان لابد ألا يتطرقوا إلى مثل هذه القضية إلا اذا تواصلو مع مصادر موثوقة وجمعوا معلومات كافية، وأصبح لديهم ملفاً كاملاً عن تفاصيل هذا الأمر، فالسوشيال ميديا بمفردها لا تصلح أن تكون مصدراً مؤكداً للأخبار».

من جانبه، قال أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتور هشام عطية لـ «الرؤية» إن «طرح هذه الفكرة في الإعلام يحكمها بعدان أولهما التركيز على الترفيه أيا كانت صوره أو غياب الوعي لدى القائمين على هذا العمل لدرجة انهم لم يستطيعوا تخيل الخطوة التالية لشئ قد يبدو مسرحياً أو مسلياً في نظرهم بينما يمكن ان ينقلب الى كارثة كبيرة».

وأضاف «حتى لو تم طرحه كشئ حدث على السوشيال ميديا كان يجب ان تتأكد أولاً من عدة أشياء مثل الشخصية التي ظهرت في فيديو الإعلان عن المملكة ونصبت نفسها رئيسة للوزراء .. من أين أتت، وما هو تاريخها وهو أمر يسهل معرفته وكان يمكن التواصل مع هذه الشخصية ذاتها ومناقشتها، والأهم من كل ذلك ان أعرف رأياً رسمياً من الدولة، حتى نعلم الى أي مدى تصل هذه القضية، لكن هذا الطرح الخفيف هو طرح لا يليق بموضوعات على هذا النحو».