دعي أكثر من سبعة ملايين ناخب الى اختيار رئيس جديد لتونس من بين 26 مرشحاً أحدهم يقبع خلف أسوار السجن، بعد أن انتهت الحملات الانتخابية للمرشحين الجمعة، على أن تدخل البلاد السبت في مرحلة الصمت الانتخابي قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع الأحد، في ثاني انتخابات رئاسية حرة في تاريخ البلاد، قال محللون أنه يصعب التنبؤ بنتيجتها من الدورة الأولى واللجؤ إلى دورة ثانية في أكتوبر المقبل.

وتتشابه البرامج الانتخابية للمرشحين، وسط خيبة أمل واسعة بين الناخبين من عدم تحقق الوعود لا سيما على الصعيد المعيشي والاجتماعي التي برزت بعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وبالتالي لم يبرز اتجاه واحد يعطي الأولوية لمرشح على آخر.

وقال الكاتب الصحافي زياد كريشان إن «هناك مجموعة من البارزين، وكل التكهنات واردة»، معتبراً أنه من الصعب جداً التكهن بنتيجة الدورة الأولى، أو ما سيليها، فيما رأى المحلل السياسي حاتم مراد أن «هذه الانتخابات تحكمها الضبابية بامتياز».

وكان الانقسام واضحا خلال الانتخابات الرئاسية في 2014، بين إسلاميين وأنصار الحداثة، لكن وبحسب مراد فإن المشهد السياسي في 2019 يتوزع بين أقطاب عدة (إسلاميون، علمانيون، شعبويون، وأنصار النظام السابق).

واللافت في الانتخابات التونسية أنها تسجل مشاركة أحد المرشحين على منصب الرئيس من السجن الأحتياطي وهو نبيل القروي، مؤسس قناة «نسمة» التلفزيونية وزعيم حزب «قلب تونس» الموقوف منذ 23 أغسطس الماضي بعد أن وجّهت له السلطات في الثامن من يوليو تهمة «التهرب الضريبي وغسيل الأموال»، لكنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أكّدت أن ترشيحه لا يزال سارياً، ما لم تتم إدانته، إلى جانب مرشح أخر وهو سليم الرياحي والذي يشارك في السباق الرئاسي من المنفى الأختياري في باريس، والذي قال إنه غادر البلاد خوفا من «تلفيق» تهم له من قبل منافسه في السباق ورئيس الحكومة يوسف الشاهد المتحالف مع الإسلاميين، على حد قوله.

كما يرى أنصار القروي، المرشح الأوفر حظا للفوز بانتخابات الرئاسة في تونس، أن عملية توقيفه كانت مهينة واتهموا أيضاً الشاهد بالوقوف خلف توقيفه، إلا أن الشاهد أكد على استقلالية القضاء التونسي وعدم التدخل فيه.

وتتواصل حملات القروي الانتخابية التي تقوم بها زوجته سلوى السماوي وعدد من قيادات حزبه.

ومن المتوقع أن تنظر محكمة النقض في تونس الجمعة في طلب ضد توقيف القروي، وفقاً لمحاميه كمال المسعودي.

وإذا تمكن القروي من تخطي منافسيه الـ 25، وأدين ومنع من تسلم المنصب في نفس الوقت، فقد يفجر ذلك موجة غضب لدى ناخبيه ويلقي البلاد في أتون أزمة سياسية حادة لا يعرف كيف تبدأ وأين تنتهي.

والقروي من بين المرشحين البارزين في السباق إضافة إلى يوسف الشاهد ونائب رئيس حزب «النهضة» عبد الفتاح مورو، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.

القروي يدخل إضرابا عن الطعام

قال رضا بلحاج محامي رجل الإعلام التونسي نبيل القروي ( 56 عاما)، أن موكله بدأ إضرابا مفتوحا عن الطعام للضغط على السلطات للسماح له بالتصويت.

وأضاف بلحاج محامي «القروي دخل في إضراب جوع مفتوح منذ الاربعاء للمطالبة بحقه في الانتخاب يوم الاحد».