تعيش دولة الإمارات هذه الأيام عرسها الانتخابي الديمقراطي لمرشحي المجلس الوطني الاتحادي، والجديد الجميل في الموضوع هو قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس إلى 50% من عدد الأعضاء.. الأمر اللافت والإيجابي المفرح هو زيادة إقبال المواطنين على الترشح للفوز بعضوية المجلس، وكذلك ارتفاع مستوى مشاركة الناخبين في هذه العملية الانتخابية مقارنة بالسنوات الماضية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات ضجت الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً بمقالات ونصائح من الكتّاب والصحافيين والمثقفين عن أهمية الانتخابات والدور المثالي المنوط بالناخب تجاه هذا العرس، وقائمة من الإرشادات والتعليمات لضمان انتخابات مثالية، وهذا في الواقع أمر محمود.

من جانب آخر، ومع بدء الحملات الانتخابية للمترشحين، كثُر الحديث واللغط تجاه الحملات الدعائية لبعض المترشحين، حيث لم تسلم من سهام الانتقاد والتهكم في أحيان كثيرة.

من وجهة نظر شخصية، أعتقد أن العامل الأول في اختيار غالبية الناخبين لمرشحيهم سيظل في الغالب دوافع شخصية، سواء بحكم القبيلة أو المعرفة الشخصية أو غيرهما، أما الانتخاب على أساس الكفاءة والمؤهلات فقد لا يكون له حضور إلا لدى فئة قليلة لا تكاد تذكر.. أقول هذا الكلام حتى لا يصدم الشارع بأسماء الفائزين.

في الحقيقة، هذا الأمر طبيعي جداً في دولة حديثة العهد بالعملية الديمقراطية، وستكون اليد الطولى في خيارات الناخبين للمعرفة والميول الشخصي كما أسلفت، بغض النظر عن الجدارة والاستحقاق، وسيتحسن مستوى وعي الناس بالعملية الديمقراطية مع مرور الزمن الذي قد يطول.

إن التدرج في العملية الديمقراطية وعدم رفع مستوى الطموح كفيلان بمستقبل ديمقراطي واعد.