هناك أجهزة حاسوب صُنعت لتستمع إليك، ولتطيع أوامرك، وتجيب عن أسئلتك وتُخبرك بما تريد، بعضها سماعات ذكية وبعضها شاشات، أجهزة يشتريها الناس ليضعوها في بيوتهم وأحياناً في غرف نومهم، بعضها يحوي كاميرا وكلها ترتبط بالشبكة، ودون ذلك لا يمكنها أن تعمل.

عندما يتحدث المستخدم لشاشة ذكية سترد عليه بعد انتظار قصير، في فترة الانتظار هذه يرسل الجهاز ما قاله المستخدم لمزود الشركة التي صنعت الجهاز أو نظام تشغيله، المزود يحلل الصوت، ويحاول فهمه ثم يرسل إجابة لجهاز المستخدم، مثلاً يسأل المستخدم عن حالة الطقس ويجيبه الجهاز بمعلومات قصيرة.

هذه العملية كانت جزءاً من روايات، وأفلام الخيال العلمي قبل سنوات قليلة.. أن تتحدث للحاسوب ويفهمك ويرد عليك أمر مذهل حقاً، من الناحية التقنية لا شيء مذهلاً هنا، هناك محرك ذكاء اصطناعي يحاول فهم أصوات الناس، وكلماتهم، ولهجاتهم على اختلافها، لكنه محرك لا يمكنه فهم الجميع، وبالتالي لا بد من وجود أناس يستمعون لما لم تفهمه البرامج ليُحسنوا من قدرات محرك الذكاء الاصطناعي وهنا تكمن المشكلة!

الكثير من مستخدمي السماعات والشاشات الذكية وحتى الهواتف لا يعرفون أن ما يقولونه يذهب لمزود في مكان ما، ولا يعرفون أن بعض ما يقولونه يسمعه أناس وظفتهم الشركة التي صنعت الأجهزة التي يستخدمونها، ومؤخراً فقط ظهرت تقارير عن توظيف الشركات لأطراف ثالثة تستمع لما يقوله الناس لكي تحسن من أداء الأجهزة، وهذا أمر ضايق كثيرين لأنه اعتداء على خصوصياتهم، في حالات كثيرة هناك أطفال يستخدمون هذه الأجهزة للتسلية، يا ترى ماذا سمعت الشركات؟ وماذا تعرف عن مستخدميها؟