الاثنين - 18 نوفمبر 2019
الاثنين - 18 نوفمبر 2019

الوعي غربة.. والجهل سكن

بقلم: رنا سعادة

هذا ما يجري لنا حين نفكر قليلا في بعض المواقف التي تحدث أمامنا، نعتب على الآخرين في غير موضع العتب ويُحفِظُنا (أي يُغضبنا ) منهم ما لو وزنّاهُ بميزان الآداب الدينية لما اختصمنا أو أخذنا مواقف منهم.


لماذا يُحْفِظُنا رفضُ أو تأجيل الزيارة؟.. أليس الاستئذان أدبا مقدارُهُ ثلاث؟.. أليست الزيارة استئناسا يقتضي شعور المُضيف بالراحة لاستقبال ضيوفه؟، ولماذا نستهجنُ زواجَ المطلقة؟، وزواج الأرملة ذات العيال؟ ونقول: من الأشرف لها أن ترعى أبناءها بدلا من البحث عن رجل لتتزوجه؟ لماذا نفهم طاعة الزوج على أنها الخدمة وتلبية المتطلبات؟ ولا نفهم الطاعة على أنها تحقيق لمطالب الطرفين ودفعٌ بعجلة الحياة نحو التفاهم وعدم استعلاء المرأة على زوجها أو تسلطه عليها؟، ولماذا نقول: من الخطر أن يدخن الرجل والمرأة كلاهما على حد سواء؟.


لقد وصلت الحال لدى كثيرين منا إلى قبول العرف بكل ما فيه من لبس وخطأ أحيانا، والأصل ألّا يخالف العرف شرعاً وألّا يُحِل محرماً، ولا يبطل واجباً كي يصبح(عادةً مُحكمةً) الإسلام يقي الناس - أفرادا ومجتمعات- من كل ما يعيق عجلة التطور، ويؤدي إلى انغلاق العقل أو سلب الحريات أو اقتحام الخصوصيات، والأديان كافة ترفض التفكير الرجعي وتبحث عن حلول تنشر الطمأنينة والارتياح، وتحفظ مسافة كافية بيننا وبين الآخرين كي لا يسرق أحدٌ المحيط الآمن، الذي تَسْكُنُهُ أجسادُنا بفضولٍ قبيح يتعدى الأسوار الآمنة.

أما من يسيرون عكس التيار الخطأ السائد فمصيرهم ازوِرارٌ يَعْتري مُحيطهم حتى من المقربين إليهم.. لقد أصبح الوعي في مجتمعاتنا غربة والجهل سكن.
#بلا_حدود