الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
No Image

«المطبخ المكسيكي» مهدد.. والتغير المناخي متهم

يهدّد التغير المناخي واستيراد الأنواع الهجينة، الفواكه والخضار المستخدمة في الأطباق المكسيكية التقليدية، غير أن المزارعين والطهاة يرصّون الصفوف للدفاع عن أصول فنّ الطبخ هذا الذائع الصيت في العالم.

في كالبان عند أقدام بركاني بوبوكاتيبتيل وإيستاسيواتل اللذين يرتفع غطاؤهما الثلجي فوق الغيوم في ولاية بويبلا (وسط البلاد)، يجول أسونسيون دياس في حقوله المرزوعة بـ »بوبلانو» وهو نوع محلي من الفلفل الأخضر.

ويقول المزارع بأسف «النوع الذي نجده كثيراً اليوم ليس فلفل بوبلانو. تتوافر بذور هجينة جديدة وبات تقليد الفلفل المحلي تقليد أجدادنا، يتلاشى».

ويستخدم فلفل «بوبلانو» في إعداد أطباق كثيرة في المطبخ المكسيكي الذي يتميز بتنوع أطباقه وبدوره الاجتماعي الذي أقرته اليونسكو اعتباراً من عام 2010 بضمه إلى قائمتها للتراث العالمي غير المادي للبشرية.

وهذا الفلفل الحلو المذاق يستعمل بطرق كثيرة. فيستخدم جافاً في صلصة «مول» المكسيكية بامتياز التي غالباً ما تحوي الفلفل والشوكولا، أو طازجاً في وصفة «تشيلي إن نوغادا» وهو طبق شهير بالفلفل المحشو والمكسو بصلصة من الجوز والجبن التي تذكّر ألوانه بالعلم المكسيكي مع البقدونس الأخضر والكريما البيضاء وحبوب الرمان الحمراء.

الفاكهة مهددة

ورغم كونها رمزاً وطنياً وتعد خصوصاً بمناسبة العيد الوطني المكسيكي في 16 سبتمبر، بدأت أنواع مهجنة مستوردة من الصين تغزو السوق لأنها توفر موسماً طوال السنة ومستلزمات زراعتها أقل وحبات الفلفل أكبر.

ويفيد الفرع المكسيكي من الصندوق العالمي للطبيعة بأن 60 % من الفلفل الأخضر المستهلك في المكسيك مصدره بذور صينية.

وقد أنقذ أسونسيون دياس الفلفل التقليدي الذي يزرعه بفضل مطاعم عالية الجودة عدة في مكسيكو. ومن بين هذه المطاعم «أسول» لريكاردو مونيوس سوريتا أحد أشهر طهاة المكسيك الذي يعد حارس التقاليد المطبخية في البلاد.

ويؤكد الطاهي «نحن في طريقنا إلى إنقاذ فلفل بوبلانو إلا أن الفاكهة التي نستخدمها في الحشوة مهددة»، ذاكراً أنواعاً مستوطنة مثل تفاح «بانوتشيرا»، وإجاص سان خوان وحبوب الصنوبر الزهري.

كل هذه الفاكهة الصغيرة الحجم قد تبدو للوهلة الأولى غير جذابة إلا أن حلاوتها ومذاقها يحدثان فرقاً على ما يؤكد الطاهي.

ويضيف »أحد أسباب إهمال هذه الفاكهة هو حجمها. فهي صغيرة جداً والناس يريدون فاكهة مثالية كبيرة تلمع. السوق أدخلتنا في هذه الدينامية في حين أن بعض الفاكهة صغيرة الحجم في الأساس».

بركان من دون ثلج

ويلعب التغير المناخي دوراً أيضا

هيلدا كروس (64 عاماً) ترأس تعاونية «مذاقات الريف» في كالبان أيضاً وتتحدث عن تجربتها الخاصة مع تأثير التغير المناخي على هذه المنطقة الواقعة على ارتفاع 2500 متر.

وتوضح هذه المرأة الستينية «عندما كنت طفلة لم أر يوماً بركان بوبوكاتيبتيل من دون ثلوج. وقد رحت أبكي عندما رأيته من دون ثلج للمرة الأولى عندما كنت في الخامسة والثلاثين» في حين أن التغير المناخي يضاف إلى النشاط البركاني الذي يزداد كثافة في السنوات الأخيرة.

وتضم التعاونية التي تديرها هيلدا مزارعين لكي يتمكنوا من بيع منتجاتهم مباشرة وبأسعار عادلة إلى مطاعم معروفة. وبهذه الطريقة تأمل بإنقاذ «المهارات» والتشجيع على المحافظة على «المذاقات» المحلية.

وهي ترى أن فلفل «بوبلانو» التقليدي يجب أن يكون مذاقه «حلواً ومراً في آنٍ» وهو مختلف تماماً عن الفلفل المهجن ذي المذاق «العاشب».

ويفيد الفرع المكسيكي للصندوق العالمي للطبيعة بأن منتجات أخرى مهددة أيضاً، خصوصاً عدة أنواع من الفاصوليا التي تحوي المكسيك 150 منهاً تقريباً. وباشرت المنظمة قبل فترة قصيرة حملة وطنية لتوعية المكسيكيين على ضرورة حماية «التنوع الحيوي» للمطبخ المكسيكي و«إعادة اكتشاف الأنواع المنسية».

#بلا_حدود